افتح للهوا شبابيكك


الأربعاء، 14 أغسطس 2019

نعمة الفقدان (16)


مرت الأيام سريعا دون أن تشوبها شائبة على عهدها به كان سامر يسرع إلى بيتها بعد انتهاء العمل ليجالسها و يروى شوقه اليها بحديثها العذب بالنسبة اليه على الرغم من أنها لا تنطق الا ببضع كلمات وربما تكون كلمات لاتحمل فى طياتها أى لمحة للرومانسية الا أنه يطرب بكل حرف تنطقه ... 
لم يكن احد على علم بما يخبئه القدر بين ثنايا الايام ليأتى ذاك اليوم الجلل الذى انهارت فيه قوى نهى ولم تعد تلك الفتاة القوية الباسلة فى مواجهة أحلك الأمور .....
استيقظت نهى كعادتها قبل الفجر لتقيم ليلها وحينما أذن المؤذن لصلاة الفجر أيقظت والدتها لتصليا سويا وبعد الذكر جلست الى والدتها تستمع لقراءتها القرآن بانصات تام ... و مع شروق الشمس اعدتا الافطار سويا لتجلسا الى طاولة المطبخ تتمازحان مع كل لقمة ترفع الى الافواه كانت نهى تشعر بسعادة غامرة كسائر الايام الا ان هذا اليوم كان يشوبه غصة فى حلقها ونكزة بداخل قلبها لاتدرى ما سببها استأثرت بذاك الشعور حبيسا بداخلها حتى لاتقلق والدتها أنهيتها الطعام وغسل الاوانى لتنبه نهى والدتها بموعد أدويتها ....
صلت نهى ووالدتها الضحى كعادتيهما بعد تناول الافطار ليحين موعد ذهاب نور الى العمل فيمر عليهم قبل مغادرته لاطمئنان عليهما وتلبية احتياجاتهما فتدعو له والدته بشتى الدعوات لينصرف فى طريقة الا ان ذاك اليوم كان بدا مغايرا لما قبله عندما اوشك على الانصراف ووقف بالباب متحيرا بان شيء ما يلح عليه بالبقاء لم يدرك ماهو وظنه وساوس فاستعاذ منها وانطلق الى عمله......
هاتفت سما نور قبل ان يخرج من البناية تطلب منه ان يوصلها الى منزل والدها وكان ذلك .. 
انتهت نهى ووالدتها من اعمال المنزل لتتجه كل منهما الى غرفتها لتنال قسطا من الراحة ، فقد شعرت والدة نهى بألم يجتاح صدرها ظنته بسبب مجهود زائد ربما بذلته دون وعى منها آثرن أن تكمل طريقها الى غرفتها دون أن تخبر نهى بما الم بها حتى لا تثير رهبتها ...لم تمضى نصف ساعة مذ أن استسلمت للنوم لتقفز نهى فزعة من سريرها عندما سمعت صوت زجاج مهشم يأتيها من غرفة والدتها فتسرع اليها لتطأ بقدميها ذاك الزجاج المنتشر بجوار السرير فى محاولة منها لتحسس موضع والدتها التى كانت تحتضر و صغيرتها لا تعلم ما ألم بها ولا ترى ملامحها الموجوعة تلاقى اصابعها باصابع والدتها لتتشبث بكفها متسائلة عما أصابها .... أخبرتها والدتها عن ذاك الالم الذى يعتصر قلبها فتستدير نهى بدورها تتلمس باطراف أصابعها الدواء الذى لم يكن بمكانه لتنطلق يدها بحثا عنه ارضا لتسير أصابعها بين وديان ذاك الزجاج المتناثر وبينما هى كذلك الا ان يبس جسدها وجحظت عيناهاحين سمعت الشهادة من والدتها وارتخاء أصابعها لترفع يدها من الأرض فزعة تؤازر الاخرى  فامساك كف والدتها تدلكه وتناديها بصوت أصابته رعشة لكن دون رد ... اخفضت نهى كف والدتها الى جوارها بهدوء وكأنها تخشى أن توقظها لتنهض عن السرير متحسسة باب الغرفة لتصعق حينما لم تجده فتجوب الجدران بيديها باحث  عنه دون جدوى وكأنها بمكان غير بيتها الذى تحفظ كل ركن به عن ظهر قلب ....
كانت قواها تخور وقدمها أبت اطاعتها بالتحرك لتجلس حيث هى صامتا تلاصق ساقاها بصدرها ينتفض جسدها خوفا .... 
مر اليوم بسامر بثقل شديد استشعر الكآبة فى كل ثانية مرت ود لو أن الوقت يمر بأسرع ما يمكن حتى يذهب اليها فقد زاد شوقه لها اليوم عن اى يوم سابق واحس بشيء يحثه على ترك كل شيء ليذهب اليها إلا أنه آثر أن ينهى عمله قبل الذهاب حتى لا تتراكم الاعمال وتضطره للتأخر عنها فى يوم آخر ...
كان اول شيء يفعله سامر مهاتفة سما ليخبرها بقدومه الا انه تعجب حينما أخبرته بأنها عند والدها على غير عادتها لكنه لم يلقى بالا للأمر وأخبرها ألا تخبر والدته حتى لا تحنق عليه بسبب زيارته اليومية لنهى .... طرق سامر الباب عدة مرات دون اجابة ، حاول مهاتفة نهى سمع رنين هاتفها بالداخل لكنها لم تجيب .. هاتف نور الذى كان قد وصل الى حيث سما يستعدان لتناول الطعام مع اسرتها ليبادره سام بتساؤل  عما اذا كانت نهى قدر خرجت مع والدتها فنفى الامر وبدا القلق جليا على صوته استشهر كلاهما ان هناك خطب ما اخير نور سامر بوجود مفتاح احتياط للمنزل لدى جارتهم السيدة إجلال فاسره سامر الى جرس بابها فى حين كان نور يهاتفها حتى لا تتوانى فى اعطاءه المفتاح .... لم يجد سامر جواب من هذه الجارة ليقف متحيرا ماذا يفعل تارة يقف بجوار باب منزل نهى يأمل أن يأتيه أى صوت من الداخل يطمئنه لكنه يعود خائبا الى حيث جرس الجارة و يطرق الباب  ظنا منه انه ربما لم تسمع الجرس لم يعلم كم طال الوقت عليه ليتنفس الصعداء برؤية المصعد يتوقف ويفتح بابه لتخرج منه سيدة مسنة بعض الشيء تصادفت الاعين لتعتذر له بانها كانت فى الخارج ومن ثم تسرع الخطا بعض الشيء لتدلف الى منزلها وتخرج المفتاح وبينما شرع سامر فى فتح الباب اذا بنور يدنو منه وهو يلهث من صعود السلم ومن خلفه سما الذى بدا عليها الارهاق  اسرع الجميع إلى الداخل اسرعت سما الى غرفة نهى التى كانت فارغة بينما اسرع نور إلى غرفة والدته ليصرخ مناديا والدته التى فاضت روحها أسرع نحوها احتضنها باكيا دون أن يرى تلك التى بزاوية الغرفة ينتفض جسدها بين الفينة والاخرى ...

4 بإديهم:

أحمد الصعيدي يقول...

هذا القلم له رائحته

اسعدك الله

أحمد الصعيدي يقول...

تصفو الحياة لمن لا يبالي

#اسعدك الله

الزهرة البرية (Joudy) يقول...

سلمت وسلمت كلماتك
اسعدنى وجودك على بلوجر وحرصك على الاستمرار رغم تبدد أحلام كثيرة واختفى الكثيرون نسال الله لهم صلح الحال والتوفيق وان يعينهم على امور حياتهم
ولك بمثل ما دعيت وزادك الله من فضله

الزهرة البرية (Joudy) يقول...

صدقت وياليتنا لا نبالى 😔😔😔

That's me


متنسوش ترجعوا تانى هستناكم

Template by:

Free Blog Templates