افتح للهوا شبابيكك


الجمعة، 28 ديسمبر 2018

نعمة الفقدان (15)


استطاع سامر مع الأيام اكتساب ثقة نهى فى حبه ومدى تفانيه فى اسعادها كان لايبخل عليها بكلماته الرقيقة التى تداعب مشاعرها وتشعرها بأنها ملكة متوجة على عرش قلبه ، رغم عدم راحة والدته ونظراتها التى تخبره بأنه تسرع كان يمكنه الحصول على زوجة أفضل منها إلا أنه لم يلقى لتلك النظرات بالا ولم يشعر نهى بذلك ، بل انه كان يظهر والدته بشكل طيب كلما أتى ذكرها فى حديثه مع نهى . كانت نهى تعلم جيدا بأن والدة سامر قبلت بها على مضض انصياعا لرغبة ابنها . إلا أنها كانت شاكرة لمجهوداته فى تصفية الأجواء بينهما ، كانت نهى تلتمس لوالدته الأعذار  فهى أم ترغب بالأفضل لابنها .

مرت أيام عديدة بعد عقد القران ليعسكر سامر بمنزل نهى يوما بعد يوم فى الصباح يذهب إلى عمله  وبانتهاء عمله يمر على منزل أخته فكانت تلك حجته الواهية بانه اعتاد على ألا يفارق أخته التى لم تجاوز زيارته لها العشر دقائق ليسرع إلى حيث من سلبته الفؤاد يجالسها ويتحدث معها يخبرها عما حدث بيومه وهى صامته لا تجد الكثير لتحدثه عنه فهى فى الغالب لاتخرج . كانت تشعر بسعادة جارفة من جلوسه معها وحديثه إليها . استشعرت والدة نهى مدى تعلق سامر بنهى وأن ما يكنه لها هو حقا حبا صادقا وليس شفقة على حالها .

كعادته وفى موعده طرق الباب كانت تعلم أنه هو فهى تستشعر حضوره قبل أن يدلف إلى البناية ، كعادتها فتحت له الباب بمجرد طرقه عليه  . وكما أعتاد من والدة نهى فقد كانت طاولة الطعام تجهز بمجرد أن يحين موعد حضوره كان الطعام شهيا للغاية بالنسبة له  ربما لا يعرف ما يأكله إلا أنه كان يتلذذ باطعام نهى التى أصر عليها ألا تمتد يدها لشئ فهو من سيطعمها أبت كثيرا خجلة إلا أنه ما كان دوما الرابح فى هذا الأمر لتنصاع له رغم أنها كادت تختنق لأكثر من مرة لكثرة خجلها . كانت والدة نهى تترك لهما المجال ليكونا بمفردهما متحججة ببعض الحجج الواهية لينظر لها سامر بنظرة امتنان لتنصرف مستشعرة الراحة والاطمئنان على حياة ابنتها مع انسان مراعيا لها كسامر.

فى يوم كان جالسا ليشاهد التلفاز أمامه مالذ وطاب من حلوى وبعض المسليات ، كانت نهى تجلس بجواره كفها الأيمن حبيس كفيه رغم انتباهه إلى التلفاز إلا أنه كلما شعر بانسحاب كفها من بين يديه شدد قبضته عليه وكأنه يخبرها أن لاشئ يبعده عنها أو يسلب عقله سواها ؛ فإذا بطرق على الباب تحسست مكان حجابها على الأريكة بجوارها  لترتديه ومن ثم نهضت لتفتح فإذا بها سما فقد شعرت بالملل من الجلوس وحدها وآثرت أن تجالس نهى ربما يتحدثان أو يفعلا أى شئ . ما إن دلفت سما إلى الداخل حتى فوجئت بوجود سامر الذى نظر لها باسما ثم أعاد نظره إلى التلفاز جذب انتباهها ما يتناوله من حلوى فأسرعت بالجلوس بجوار أخيها وبدأ الحديث عما يشاهدانه .

حان موعد عودة نور من عمله كعادته كان يمر بوالدته وأخته قبل الصعود إلى بيته فإذا به يجد سما وسامر جالسان يشاهدان التلفاز بينما نهى تخرج من المطبخ حاملة بيدها كوب من عصير الليمون ما إن رآه حتى امتدت يده إليها ليتناوله بزعم أنه فى حاجة له؛ فما كان منها إلا أن صفعت يده وأخبرته بأن هناك المزيد بالمطبخ يمكنه تناوله أم هذا فهو لها لتهدئ أعصابها ليبادرها بتساؤل من فعل بها ذلك ...؟ أجابته بصوت عال بعض الشيء لتسمع كلا من سامر وسما " ألم أخبرك أن هؤلاء كاللاصق القوى الذي التصق بمنزلنا " أتاها صوت والدتها من الداخل ناهرة لها لتضع يدها على فمها معلنة صمتها . سألها سامر عما تتحدث عنه فكان ردها بـ" انتبه أكثر للتلفاز حبيبى " جذبت تلك الكلمة الأخيرة انتباهه فأعاد السؤال عما قالته ، تداركت الأمر سريعا وقالت "لاشئ" . كانت حقا أيام سعيدة لم تكن تتخيل نهى أن هذا سيكون نصيبها للترك لقلبها التمتع بتلك السعادة غير مدركة لتلك الفاجعة التى ستصيبها ...!!!

0 بإديهم:

That's me


متنسوش ترجعوا تانى هستناكم

Template by:

Free Blog Templates