افتح للهوا شبابيكك


Blogger templates


الثلاثاء، 29 يونيو، 2010

يوميات عانس " الحلقة الخامسة عشر "


عادت ليلى لممارسة حياتها كما فى السابق تستيقظ مع أذان الفجر تصلى وتعد الفطور وتعد ملابسها والأوراق التى تعمل بها فى المنزل وحاسوبها النقال ؛ ومن ثم تجلس إلى عائلتها لتناول الفطور مع تجاذب أطراف الحديث الصباحية النقيبة بعيداً عن أى منغصات . وتنطلق ليلى إلى عملها حيث أسرتها الثانية ، تجلس إلى مكتبها وسرعان ما تأتى القهوة لتحتل مكاناً على مكتبها تتفحص الأوراق أمامها مع رشفة متزنة من قهوتها وتعلو شفتيها ابتسامة لكل من يدخل إلى مكتبها.

استشعرت ليلى بعض السعادة وحاولت أن تغمر بها قلبها المكلوم حتى لا تستيقظ الآلام بداخله ؛ فقد جعلت ليلى من عملها شغلها الشاغل ومنحت وقتها لأسرتها وأصدقاءها ، كانت سعادتهم تعنى لها الكثير ربما أكثر من سعادتها . هكذا سخرت ليلى وقتها للعمل والإنجاز ولم تغفل أحقية من حولها ببعض من وقتها . حاولت ليلى جاهدة نسيان ما مرت به حيث أن الحزن الذى يصيبها لا يؤلمها وحدها بل يضر بمن حولها . بالفعل حققت بمحاولاتها تلك نجاح فى نسيان الكثير من أحزانها ولكن الشئ الذى تشبث بذهنها هو ذاك الصغير وما زرعه بقلبها من سعادة لم تتذوق رحيقها من قبل كما أنه أثار بداخلها قلب أم لولاه لما علمت بوجوده .

كعادتها استيقظت ليلى ومارست طقوسها الصباحية وذهبت إلى العمل كان اليوم حافل للغاية فقد ازداد ضغط العمل مع ازدياد نجاحهم مما أشعرها ببعض الارهاق ، ومع نهاية اليوم انطلق الجميع إلى منازلهم ؛ وبينما كانت ليلى تسير بجوار مقر الشركة حتى تصادف شيئا يُوصلها إلى المنزل سمعت صوتاً لم تصدق أذنيها عندما تردد بداخلهما أخذت تدور بحثاً عن مصدره لكن دون جدوى . اهتزت رأسها فى حركة خفية وكأنها تبعد الوهم عنها وصعدت إلى السيارة عائدة إلى المنزل متناسية ذاك الصوت ؛ إلا أن ذلك الصوت لم ينساها فقد تكرر كثيراً أثناء انصرافها من العمل لكنه يحدث فقط عندما تكون بمفردها مما أثار الشك بداخلها ، حينها قررت ليلى ألا تعير بالاً لهذا الصوت ، وبالفعل أتى ذلك بنتائج أشعرت ليلى بالارتياح واختفى الصوت لبضع أيام .

فى أحد الأيام خرجت ليلى من عملها وقد قررت السير لبعض الوقت قبل أن تعود إلى المنزل لكن باغتها ذاك الصوت الذى بدى واضحا فى تلك المرة ولم تقدر ليلى على تجاهله كان صوت طفل صغير تارة يبكى وأخرى يضحك هذا الصوت الذى حاولت ليلى خلال الفترة الماضية تجاهله حتى لا تصاب بمس من الجنون لكن هذه المرة اختلفت قررت ليلى مواجهة خوفها والبحث عن مصدر هذا الصوت وقد كان سارت ليلى والصوت يرافقها يتضح شيئا فشئ حتى توقفت أمام منزل مكون من ثلاث طوابق ملحق به حديقة لم يكن المنزل سوا " دار المحبة للآيتام" لم تتردد ليلى فى طرق الباب بضع طرقات متزنة ليُفتح الباب ويظهر منه رجل عجوز يرتدى جلباب رث بعض الشئ إلا أن نسيجه متماسك ، ابتسم لليلى وفتح لها الباب على مصراعية ابتسمت له هى الآخرى ، وخطت خطوة واحدة إلى الداخل ولم تخطو سواها تأملت المكان من حولها لترى أطفالاً صغاراً فى كل مكان اختلفت أعمارهم ، وفى أحد الأركان تجلس بعض المربيات مرتديات الزى الزهرى تحملن صغاراً لم يتعد عمرهم بضعة أشهر.

مس هذا قلب ليلى فلم تكن تتخيل أن يرشدها صوت طفل صغيرإلى جنة الأطفال تلك ؛ وأثناء شرود عقلها وقلبها اللذان سلبتهما هذه الحياة بما فيها من براءة ونقاء ذهب العجوز إلى مديرة الدار التى أتت لترحب بها وعندما اقتربت من ليلى نظرت إليها بتعجب كأن ليلى واقعة تحت تأثير السحر ، انتبهت ليلى لوجود مديرة الدار حين بادرتها بسؤال : " هل أنتِ بخير ؟ " لم تتفوه ليلى بأى كلمة لكنها نظرت إليها متلألأة العينين تعلو شفتيها ابتسامة . رافقت مديرة الدار ليلى إلى مكتبها ، لم يكن لدى ليلى شئ لتتحدث عنه فكل ما حدث حدث فجأة دون ترتيب مسبق ؛ بدأت مديرة الدار الحديث عن الدار و كيف تم إنشاؤها و عن الأطفال بداخلها وكيف يلقون معاملة حسنة كما تطرقت إلى وجود عمل تطوعى حيث تأتى بعض الفتيات لمراعاة الصغار ومساعدتهم فى التعلم كان لهذا وقعه لدى ليلى فلم تتردد فى تسجيل نفسها فى هذا النوع من العمل .



كان لما فعلته ليلى أثره فى تغيير حياتها فقد ازداد نشاطها كانت تنهى عملها بجد وتكون أول من يسرع فى الخروج عند انتهاء ساعات العمل مما أثار الشكوك واعتقد البعض أن ليلى أصبح لديها حبيب ، وربما هذا هو سبب نشاطها وابتهاجها الدائم ؛ إلا أحداً لم يكن يخمن تطوع ليلى لقضاء بعض الوقت يوميا ً ويوم اجازتها فى "دار المحبة" . أصبح الغموض يحيط بحياة ليلى وفقاً لما يراه الجميع إلا أنهم لم يكونوا شغوفين بفك طلاسمها فكل ما يشغل بالهم هو سعادة ليلى و رجائهم بأن تدم سعادتها تلك طويلاً ولا يصيبها أى أذى . حقاً كان هذا العمل يدخل البهجة والسعادة إلى قلب ليلى فقد كان لهؤلاء الصغار أثر كبير فى حياتها بكل جوانبها.

استيقظت ليلى وهى مبتسمة من حلم جميل أشعرها بالسعادة ، شعرت ببعض الكسل فظلت فى سريرها لبضع دقائق ومن ثم نهضت لتتوضأ وتصلى ومن ثم تجلس لتقرأ لبعض الوقت ؛ فاليوم اجازتها وقد أعدت برنامجاً ممتعاً لتنفيذه . بعد أن تناولت الفطور مع العائلة ذهبت إلى غرفتها لتعد نفسها للخروج وتنفيذ مخططها وبينما امتدت يدها إلى حقيبتها سمعت صوت لطالما حرك السعادة بداخلها عند سماعه فى الصباح كان لذاك الطائر الذى غاب عنها لكن المفاجأة أنه لم يكن وحده فقد كان معه عصفور أخر صغير يغرد بصوت عذب يأثر القلوب له لون ساحر ابتسمت لهما ليلى وخرجت من غرفتها ولديها شعور بأن شئ ما سيحدث لها سيؤثر على حياتها ويقلبها رأساً على عقب انتابها هذا الشعور مذ أن رأت ذاك الحلم الذى أسعدها حقاً لكن لم تجد له تفسير .

وصلت ليلى إلى الدار محملة ببعض الأشياء التى اشترتها فى اليوم السابق أثناء عودتها إلى المنزل كانت علب ألوان وأوراق للرسم وصلصال وبعض ألعاب الذكاء فقد وعدت ليلى الصغار بأن اليوم سترى ما يبرعون فى صنعه بهذه الأشياء وقررت أنهم سيحصلون على هدايا فى نهاية اليوم . كان اليوم بديع حقاً لتنفيذ هذا المخطط إلا أن ليلى لم تجد عم حسنين ذاك العجوز البشوش فقد تأخر عن موعده . ذهبت ليلى إلى الصغار فى قاعة الألعاب وأخرجت الأدوات ووضعتها أمام الجميع وبالفعل بدأ الصغار فى الرسم وصنع أشكال فنية من الصلصال ، بينما جلست ليلى إلى مكتب وضع بجوار باب القاعة تراقبهم تارة وأخرى ترسم هى الآخرى وعندما يصيبها الملل تنهض لتتنقل بين الصغار تشاهد ما قاموا به وأحياناً تقف بجوار النافذة تشاهد من خلالها الحديقة والصغار يلعبون بها . إلا أن هناك شئ جذب انتباهها وأثار بداخلها رغبة ملحة لمعرفة ماذا يحدث ، فقد رأت ذاك العجوز "حسنين" يقف أمام مديرة الدار واضعاً بداخل طية جلبابه شئ يتحرك ، وما أشعل الفضول بداخلها أنها رأت أن ارتسمت على ملامحهم الجدية كما رأت طبيبة الدار تتجه نحوهما مسرعة فى خطاها حينها قررت ليلى أن تتجاسروتذهب لترى ماذا يحدث !! . . .

. . . . . " يتبع " . . . . .

الثلاثاء، 15 يونيو، 2010

يوميات عانس " الحلقة الرابعة عشر "


الجميع يحدقون بها وكأن جمالها قد أسرهم جميعاً بدأت تتساءل عن مكان وجود رئيس العمل فلم يجيبها أحد ؛ ولكن البعض أشار إلى مكتبه فتوجهت إليه وعلامات التعجب تعتلى ملامحها . طرقات هادئة متزنة حتى أذن لها بالدخول وما إن رآها حتى نهض عن كرسيه دون أن ينتبه للقهوة التى سكبت فوق ملابسه ، ولم يلقى لها بالاً فتعجبت وضحكت ضحكة لم تتوقع أن يكون لها صدى بالقوة التى سمعتها إلا أنها عندما استدارت وجدت جميع العاملين بالشركة يقفون عند الباب يتضاحكون وانضم اليهم رئيس العمل فى ضحكاتهم ولم تخرج منهم كلمة واحدة فأخذت تدور بعينيها المبتسمة بين الجميع الذين لم يتوقعوا ظهورها وبدأت الكلمات تتنقل بينهم كان السائد بها " حمداً لله على سلامتك ياليلى" حقاً لم يكن أحد يتوقع حدوث هذا فمنذ قليل لم يكن هناك أى أمل فى عودتها ، لكن ما حدث فاق تصوراتهم إلا أن هذا لم يخفى التساؤلات التى بدت واضحة فى عيونهم . . . متى ، وكيف حدث هذا التغير ؟ . .

رافقها الجميع إلى مكتبها محاولين معرفة ماحدث لكن ليلى لا تقول أى شئ تنظر إليهم باسمة العينين وكأنها تقبلهم جميعا بعينيها . انصرف الجميع وهم غير مصدقين ماحدث ليعودوا إلى العمل ولكن بين الحين والآخر كانوا يلقون نظرة إلى مكتبها ليتأكدوا أن ما رأوه حقيقة وليس حلم أو هلاوس بصرية . تفقدت ليلى مكتبها الذى لم يتغير به شئ أو يتحرك به شئ من مكانه كان الغبار منثوراً فى كل مكان وكأنه كالأميرة النائمة اتخذت من الغبار غطاء منتظرة أميرها ليوقظها . نادت ليلى أحد العاملين بالشركة ليساعدها فى تنظيف المكتب وقد كان ليُعاد هذا الجماد إلى الحياة مرة آخرى ؛ ومن ثم جلست إليه ومارست عملها كأنها لم تتغيب نهائياً. لكن لم يكن هذا حال الجميع فلم يصدقوا ما حدث وكذلك رئيس العمل الذى أصبح كالصغير الذى يسعد عندما يأتيه أحد يحبه فلاتمر دقيقة إلا ويحدثها وكأنه يطمئن بأنها لن ترحل ثانية .


يومان قبل هذا اليوم حينما ذهب الجميع إلى منزل ليلى ليطمئنوا عليها كانت ليلى جالسة بغرفتها عندما دخلت أمها لتخبرها بحضورهم إلا أن ليلى نظرت إلا نظرة جافة خاوية من أى معنى ، تنهدت الأم وخرجت دون أن تنجح فى مهمتها وبعد بضع دقائق يدخل والدها الذى حاول كثيراً ألا يدخل إلى غرفتها أو يقترب منها حتى لا يرى قرة عينه تضيع من بين يده غير قادر على فعل شئ لها ؛ حينها نظرت إليه ليلى لترى لأول مرة قطرات الندى تتلأ لأ فى مقلتى والدها وتسقط فى كفيها وكأن تلك القطرات هى من ماء المحاياة التى سقطت فوق أوراق زهرة ذبلت وفارقت الحياة لتدب فيها الحياة ؛ لتنهض ليلى وتعانق والدها وقبلت يديه واتجهت نحو خزانتها لتنتقى شيئا ترتديه فخرج وبدلت هى ملابسها ومن ثم خرجت . كانت الغرفة شديدة الاضاءة فلم تستطع تحملها فحاولت أن تتجنبها بتغطية عينيها لنكمل سيرها حتى تصل إلى أرقب مكان لتجلس إليه لكنها شعرت بدوار وكادت أن تتعثر فى خطاها إلا أن والدتها نهضت لتساعدها حتى جلست . أخذت تنظر إلى الأعين من حولها تدور بينها لتجد الألم يعتصر القلوب ووجدت أنها بالفعل تعنى شيئاً بالفعل لهؤلاء فهم حقاً لا يستحقون ما تفعله ولا يستحقون أن يمروا بتلك المشاعر المريرة.

نهضت ليلى واتجهت نحو غرفتها وعندما أشرفت على الابتعاد عنهم نظرت إليهم نظرة أخيرة حتى تستجدى مشاعرها فتهون على نفسها وتتخلى عن أنانيتها . كانت الغرفة على حالتها مظلمة للغاية أخذت تتلمس الحائط فسعرت بشئ يتحرك تحت اصبعها ليضئ الغرفة من حولها لترى المعنى الحقيقى للألم متجسداً فى شكل الغرفة بكل تكويناتها إلا أن الضوء الذى أتاها من المصبح أحرق شيئاً من غيوم الحزن تلك فلم تترد ليلى بالاسراع نحو النافذة لتفتحها فتُخرج منها كل كل ما مرت به طوال تلك الأيام التى بدت كالسنين التى لا يأتى لليلها صباح أبداً .


فى صباح اليوم التالى فوجئت الأم بابنة جديدة ليست كليلى التى رأتها بالأمس أو حتى ليلى السابقة ؛ وإنما رأت فتاة أكثر إشراقاً وجمالاً تصلى وتدعو الله بالهداية ، ومن ثم تعد مائدة الفطور وتجلس إلى الجميع تتحدث معهم باقبال على الحياة وعلى كل شئ جميل ومفرح . كان هذا أول يوم تهنأ به هذه العائلة بعد ما مرت به من ألم فى تلك الفترة الماضية فلقد عادت ليلى إلى سابق عهدها وربما أكثر اشراقاً عما مضى . مع بداية قرآن الفجر استيقظت ليلى لتبدأ يوم أخر جديد من حياتها الجديدة بعد انتهاء فترة الألم والحزن ، وبعد أن أنهى المؤذن وأقام للصلاة طلت ليلى ودعت ربها بالسكينة ، وعادت إلى غرفتها لتعد ملابسها لتعود إلى العمل آملة من الله أنها لم تتأخر فى خروجها مما مرت به . عندما وصلت إلى الشركة وخطت خطواتها بالقرب من الباب لم تشعر بأنها ابتعادت عن المكان ؛ بل شعرت وكأنها كانت هنا بالأمس . هذا ما مرت به ليلى لتعود ليلى جديدة أكثر اشراقاً.

كان يوم العمل مشحون للغاية بالكثير والكثير من الأعمال والمهام التى تراكمت بسبب غياب ليلى، إلا أنها لم تشعر بالتعب أو الحاجة إلى الراحة أنجزت العمل دون مساعدة أحد مما أثار اعجاب الكثيرين بكل هذا النشاط ؛ فاليوم كان رائعاً للغاية بكل مفاجآته والانجاز الذى أحرزه الجميع وكأن ليلى هى تميمة حظ المكان . .

. . .
. . . . " يتبع " . . . . .

الاثنين، 7 يونيو، 2010

يوميات عانس " الحلقة الثالثة عشر "


الساعة السادسة مساءً والهدوء يغلف المنزل لاتسمع به أى صوت أو همس ؛ ولكن فى ركن غرفة الاستقبال تجلس الأم إلى سجادة الصلاة رافعة يدها إلى السماء تستجير برحمة الله وتدعوه بأن يفرج كرب ابنتها ويهديها ؛ ومن ثم تختم صلاتها متجهة نحو غرفة ليلى لتطمئن عليها فتقترب من باب غرفتها مترددة ، لكنها تدفع الباب بهدوء محاولةً الرؤية من خلال الظلام الذى خيم على الغرفة لتجد صغيرتها ملقاة بين وساداتها نحيلة الجسد خائرة القوى . أوشكت الأم على الدخول لكن سمعت طرقاً حال بينهما وبين الدخول اتجهت نحو باب المنزل وأغلقت خلفها باب الغرفة .

كانت المفاجأة أن ترى كل هذا الجمع من الأشخاص أمام باب منزلها شعرت بالقلق فمن يكون هؤلاء ولما أتوا إلى منزلها!!! . . . تقدم أحدهم وسرد لها الموقف فابتسمت الأم ورحبت بهم وأدخلتهم غرفة الاستقبال وجلست إليهم بعد أن حضر زوجها وابنها ليجلسا معهم كان هؤلاء زملاء ليلى فى العمل ومعهم رئيس الشركة ؛ أشعر هذا والدة ليلى بالأمل فربما حضورهم هذا يهون على ابنتها . بدأ رئيس الشركة بالتساؤل عن ليلى والالحاح فى رؤيتها والتحدث إليها فأجابته الأم بأنها حاولات مراراً لكنها ترفض الحديث تماماً حتى أنها ترفض الطعام وإن مارسوا الضغوط عليها فإن ما يدخل جوفها من طعام لا يستقر بداخل معدتها فسرعان ما تخرجه وقد رآها الطبيب ووصف لها محلول ملح هذا هو ما تقتات عليه . استاء الجميع للغاية مما سمعوه وأصروا جميعا على رؤيتها ، فنهضت الأم متجهة نحو غرفة ليلى محاولة اقناعها بالخروج لكن دون جدوى فتخرج الأم تجر أذيال الخيبة حينها نهض زوجها من مكانه ليفعل شئ بدلاً من صمته طوال الفترة الماضية دخل إلى غرفة ليلى وظل بداخلها لبضع دقائق ثم خرج ليجلس إليهم دون كلمة.


صوت باب الغرفة يفتح وتخرج منه فتاة نحيفة للغاية فى رداء أسود ملامحها باهتة لا يظهر منها سوا هالت سوداء تحيط بعينيها اللتان لا يمكنك رؤيتهما الا بتدقيق النظر . ترفع يدها لتخفى عينيها اللتان لا تطيقان الضوء وكأنه يشعل اللهيب بداخلهما وتنهض الأم لتعين صغيرتها على السير وصولاً إلى أقرب مكان لتجلس إليه . الجميع تعتليهم الدهشة والألم تتلألأ الدمعات فى الأعين من صعوبة هذا المشهد وتدور التساؤلات حائرة بين الأعين كيف وصلت ليلى إلى حالتها تلك ، ومن الذى فعل بها ذلك لينتهى بها الحال هكذا !!. ينظرون إليها غير مصدقين لما تراه أعينهم أهذه هى نفسها ليلى التى كانت حركاتها خفيفة ومرحة وابتسامتها التى تنعكس على جميع الوجوه وكأنها تمتص ألمهم ، لكن الحقيقة أن ألمها لم يقدر أحد عن ازاحته بعيدا ليأول بها الحال إلى ماهى عليه الآن.

تنظر إلى الجميع حولها نظرة طفل صغير تائه بين البشر يبحث بينهم عن أحد يألفه حتى يلقى بخوفه إليه . تتفقد الملامح لكن لا تجد فيهم بغيتها ، تسمع همهمات غير مفهومة وأفواه تتحرك لكن لا تفهم ما تقول. ظلت تدير رأسها بينهم علها تتعرف إلى أحد منهم لكنها فشلت ، انتبه الجميع لما تفعله ليلى بنظراتها الهائمة وود كل منهم أن تبتسم له عندما تلتقى الأعين كما اعتادوا منها لكن لم يحدث هذا فقد خاب ظنهم وعلموا أن ليلى أصبحت حبيسة داخل بقاياها . نهضت ليلى فجأة لتعود بخطاً مترددة إلى غرفتها وما إن اقتربت من الباب حتى أدارت رأسها نحوهم للمرة الأخيرة واختفت وكأن الغرفة قد التهمتها.

حالة من اليأس أصابت الجميع فقد قُتل الأمل بداخلهم وهموا جميعاً بالرحيل عندما وقف رئيس العمل ليشدد بأذر أبيها محاولاً التخفيف عنه ، فبادره الأب بما أراد قوله : "ابنتى لم تعد كسابق عهدها فلا تعطل أعمالك وابحث عن بديل لها " كان وقع هذه الكلمات كالصاعقة لكنها الحقيقة فذلك ما كان يدور ببال رئيس العمل هو الآخرلكنه لم يجرؤ على إخباره به فى ظل ما حل على الجميع من ألم . ترك الجميع منزل ليلى وهم يتألمون غير مصدقين ما حدث هل حقاً انتهى وجود ليلى من شركتهم وأسرتهم، كان الأمل فى عودتها ضعيف حقاً وبدأ بالفعل يتلاشى.

جلس رئيس الشركة إلى مكتبه وبتثاقل شديد رفع هاتفه وأجرى مكالمة مع شخص كان حديثه كالتالى: " هل هى ذات كفاءة؟ . . . . . حسناً ، لها خبرة سابقة فى الأعمال المكتبية؟ . . . . . جيد ، إذاً يمكنها أن تأتى لتبدأ العمل من الغد. " كانت هذه مهاتفة لأحد أصدقائه الذى حاول مساعدته بترشيح شخص ليحل محل ليلى . انتشر الخبر سريعاً بين من يعملون بالشركة ، كان بمثابة صدمة للجميع لكنهم لم يستطيعوا فعل شئ وفقاً للحال الذى أصبحت عليه ليلى ؛ ولأن بالفعل اختلت الموازين داخل العمل فكان لابد لهم من قبول الأمر الواقع .


فى اليوم التالى كان هناك حركة غير معتادة بالشركة ؛ الجميع فى انتظار البديل الجديد متسائلين كيف ستكون وهل ستكون قادرة على ملأ الفراغ الذى تركته ليلى . البعض شكك فى ذلك والبعض الآخر التزم الصمت . وقع خطوات آتية تقترب من باب الشركة والأعين مترصدة بالباب ، تدخل فى خطاً ثابتة واثقة من نفسها ومما هى مقدمة عليه . تجحظ العيون غير مصدقة ما تراه تقف أمامهم بدهشة إلا أنها كانت مبتسمة مما جعل الجميع يحدقون أكثر كمن سحرهم جمالها لم يكن الرجال فقط من أصيبوا بالسحر ولكن النساء أيضاً . .

. . . . . " يتبع " . . . . .

متنسوش ترجعوا تانى هستناكم

Template by:

Free Blog Templates