افتح للهوا شبابيكك


Blogger templates


الاثنين، 5 أبريل، 2010

يوميات عانس "الحلقة السابعة"

منهكة ليلى للغاية فالحديقة واسعة ، ولازال البحث جاريا ؛ ظلت تسير دون مقصد سوى أن تجد والدة هذا الصغير تارة تمشى وأخرى تقف. وبينما هى واقفة تريح قدميها وتزيل حبات العرق التى اعتلت وجهها ؛ رأت شيئا لم تكن تتوقعه على الاطلاق شيئا جعلها تسير نحوه دون أن تدرى ، فقد رأت صغير آخر يشبه تماماً ذاك الصغير الذى تحمله يقف أمام سيدة لا ترى منها سوى ظهرها تداعب هذا الصغير وهو يبتسم عندما وصلت إلى جوارها وقفت بجانبها دون أن تنطلق كلمة من شفتيها وهى تنظر تارة إلى هذا وأخرى إلى ذاك .

انتبهت الأم لها فتعجبت هى الأخرى وما إن التقت عينا ليلى بعينى تلك الأم سألتها ليلى عن الصغير الذى أتى إليها فأجابتها بأنه لها .تلك كانت الإجابة التى كانت ليلى تبحث عنها طوال مدة بحثها لتمتزج داخل ليلى مشاعر عدة أولها كانت سعادتها بأنها أعادت الصغير إلى أمه ، وثانيها أنها حزنت لأنها لم تستشعر غيابه وتلك أدت إلى الثالثة غضبها لأنها أهملته وتركته ليسير كل هذه المسافة وحده دون أن تكتشف ابتعاده.كانت ليلى مرهقة من البحث وأيضا زاد تعبها من التساؤلات التى ملأت عقلها حول هذه الأم التى تركت طفلها هكذا ؛ جلست ليلى إلى جوارها وهى لازالت تحمل الصغير بدأت ليلى تتجاذب معاها أطراف الحديث وتعاتبها بشكل لا تستشعره مباشرةً ؛ فأخذت ليلى تطرح أسئلة علها تخف أثر تعجبها مما حدث.
علمت ليلى من حديث تلك الأم أن هذا الصغير الذى تحمله هو فادى توأم ذاك الصغير الذى تداعبه أمه أحمد ؛ كانت الأم تبتسم وهى تخبرها بأنها كانت لا تستطيع أن تفرق بينهم فى الغالب ؛ لكن ما إن بدأ أحمد بالتحدث حتى علمت أن أحمد هو المتحدث وفادى الغير ناطق هكذا لقبت الأم فادى بالغير ناطق ألم ليلى هذا كيف لأم أن تنعت وليدها بهذه الصفة ، إلا أنها تماسكت لتبادرها بسؤال عن عدم ملاحظتها إختفاء فادى الذى طال لمدة لا تقل عن ساعتين ، كانت إجابتها بأنه كان يجلس إلى والده الذى آتته مكالمة ليأخذ هاتفه مبتعداً ؛ فظنت أنه أخذ الصغير معه . حينها تيقنت ليلى أن الصغير قد تبع أباه لكنه لم يلحق بها فتوقف عندها . كان سؤال ليلى عن شعور الأم عندما وجدت صغيرها بين يديها كان رداً يثير الحنق فقد اعتقدت الأم أن ليلى كانت تابعة للمكان ــ تعمل به ــ وقد أعطها زوجه الصغير لكى تحضره إليها كانت الفكرة المسيطرة بداخل عقل ليلى أن هذين الوالدين قد قسما التوأمين بينهما كل منها يرعى صغير ويهتم بشؤنه و ترددت تلك الكلمات بداخل ليلى : " أى حمقاء أنتِ لتتركى وليدكِ هكذا يتلاعب بإحساسك به كلمة ربما وكيف تقبلين على تقسيم أبنائك بينك وبين زوجك كل منكما يتحمل مسؤلية أحدهما دون الآخر " .

القت ليلى ما بعقلها وابتسمت للصغير وعانقته وأخذت تداعبه وتتعالى ضحكات فادى مما جذب إنتباه أمه لتقول شئ أسعد ليلى وأزعجها فى نفس الوقت وهى أن تلك كانت أول ضحكة يصدرها هذا الصغير بهذا الشكل ،أهذا يعنى أن هذا الصغير طوال عمره القصير كان متجهما لا يبتسم كأخيه نظرت ليلى بألم إليه لتجده يضحك فاتحاً ثغره لتظهر سنة صغيرة لم تكن أتمت نضجها بعد بدأت تشق طريقها لتزين فاهه الصغير ، كم أسعدت ليلى ابتسامته الخلابة كان أثرها كالسحر الذى أزال الألم من داخلها ، ولم تتردد ليلى فى أن تلتقط له بعض الصور ، ومن ثم طلبت من أمه أن تلتقط لهما صوراً وهى تحمله، تلك اللحظات أعادت لليلى مرحها وسعادتها.


مر الوقت وكأنه لحظة من المرح واللعب ، وشعر فادى بالنعاس فاستقر بين يدى ليلى ونام هادئاً كالملاك ظلت عينا ليلى تراقب هذا الصغير ؛ حقاً لقد عشقته ظلت هكذا تتأمل تفاصيل وجهه وهى مبتسمة . هائمة هى فى عالمه الطفولي سابحة بخيالها فى أرض أحلامه تشاطره الهواء وتشاطره إحساسه الطفولى . يبتسم هانئاً بنومه فتبتسم سعيدة لما تراه ؛ لكنها تشعر بشئ غريب شئ يهتز بجانبها لم يكن سوى هاتفها الذى يوقظها من شرودها فقد آن موعد الرحيل تحمل ليلى الصغير بين يديها لتعطيه لأمه فيشعر بها وهى تسحب يديها مبتعدة فيستيقظ ليجد أنه لم يعد بين يديها فيبكى لم تقدر ليلى أن تتركه هكذا فتعود إليه لتحمله مرة أخرى ؛ ومالبث أن اطمأن لوجودها حتى غرق فى سبات عميق حينها طلبت ليلى من أمه أن تهاتفها لكى تطمأن دوما عليه ، وبالفعل لم تمانع أمه . شعرت ليلى أنه حان الوقت للذهاب فوضعته للمرة الثانية بهدوء شديد بين يدى أمه وتركته وبدأت تسير بخطاً متثاقلة مبتعدة عنه تنظر إليه بين الحين والآخر حتى غاب عن ناظريها لتلتقى بالجمع الذى كان يبدو سعيداً من قضاء يوم جميل ومن ثم استعد الجميع للعودة .

عادت ليلى إلى المنزل متجهمة ، فإذا بالجميع فى انتظارها . ألقت عليهم السلام ، ودخلت إلى غرفتها معتذرة من الجميع لأنها متعبة وتريد الراحة ؛ وما إن دخلت ليلى إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها حتى ألقت بحقيبتها إلى سريرها بعدما أخرجت هاتفها ومن ثم أوصلته بحاسوبها النقال لتنقل إليه صور فادى وتنتقى منها صورة له وهو يضحك وتظهر فيها سنته اللبنية من ثغره الصغير ووضعتها كخلفية لسطح المكتب وانتقت أخرى وهى تحمله بين ذراعيها وتداعبه لتجعلها شاشة توقف. وبعد أن انتهت ليلى من هذا أخذت هاتفها ودارت بين الأسماء المسجلة بداخله حتى توقفت عند رقم هاتف والدته مترددة هل تحدثها الآن أم تنتظر الصباح ، نظرت إلى ساعة يدها وانتقلت بعينيها إلى ساعة الحائط لتعود بنظرة خائبة إلى هاتفها فقد تأخر الوقت.

نهضت ليلى لتبدل ملابسها واستقرت بين وساداتها وهى تستحضر لحظة ظهور هذا الصغير أمامها بنظرته الساحرة وتعلو شفتيها ابتسامة هادئة ؛ فقد عشقت ابتسامته وخجله الذى جعله يضع اصبعه فى فمه منتظراً ردة فعلها تجاه ابتسامته ، كما تذكرت تلك الرائحة الطيبة التى فاحت منه وعطرت ملابسها عندما ضمته إليها . وظلت تتذكر ركضه الطفولى فخطواته صغيرة للغاية لصغر قدميه ، وابتسمت ليلى بسعادة لكل تفصيلة تذكرها حتى غلبها النعاس فنامت دون أن تشعر . . . . .

. . . . ."يتبع". . . . .


الجمعة، 2 أبريل، 2010

يوميات عانس "الحلقة السادسة "


الوقت يمر والجميع ينظرون إلى ساعاتهم ولا يكتفون بذلك فكل واحد منهم يسأل الأخر عن ساعته كم هى؟ ومن ثم يعاود النظر إلى ساعته . قرر أحد الشباب مهاتفتها . . . . صوت رنين لكن دون إجابة ؛ وفجأة يصدر رنين أحد الهواتف كل من بالحافلة ينظر إلى هاتفه لكنه ليس لأحد منهم . ويقترب الصوت شيئاً فشيئاً من باب الحافلة فإذا بها ليلى تلقى بحقيبة عند الباب وهى تتنفس بصعوبة وكأنها كانت تجرى ــ وقد كانت كذلك بالفعل ــ يسرع إليها أحدهم مبتسماً يحمل عنها الحقيبة ويمد يده إليها حتى تصعد و ما إن خطت أولى خطواتها داخل الحافلة حتى تنفس الجميع فى نفس الوقت الصعداء . . .

سارت ليلى بابتسامتها بين الجميع حتى وصلت إلى كرسيها الذى كان شاغراً بأكمله جلست ووضعت حقيبتها إلى جوارها . بدأ الركب بالتحرك والجميع سعداء كل منهم لديه رفيقه من أحضر معه صديقه ومن أحضر زوجته وأبناءه ومن أحضرت صديقتها أما ليلى فلم تفكر فى أن تحضر أحد لأنها لم تكن تنوى الحضور منذ البداية . . وضعت سماعات هاتفها فى أذنها لتستمع إلى تلك الموسيقى التى وضعتها خصيصا لنفسها وتارة تنظر إلى الطريق بجوارها وأخرى تنظر إلى الجميع من حوالها ومن ثم تنظر إلى حقيبتها التى أصبحت الرفيق الذى يحتل المقعد إلى جوارها تمتد يدها إليها لتخرج كتاباً منها ماهو إلا رواية تقرأها ربما للمرة الثانية ولكنها فضلت أن تقرأ عوضاً عن ألا تفعل شئاً حتى يمر الوقت سريعاً. . .

وصلت الحافلة إلى مقصدها مدينة للألعاب ملحقة بها حديقة خضراء شاسعة ومطعم نزل الجميع وكلهم نشاط وشغف لقضاء يوم ممتع فى هذا المكان تفرق الجميع على أن يجتمعوا فى موعد محدد لتناول الطعام معاً ومن ثم تفرقوا كل منهم ذهب فى اتجاه وفقا لرغبته وانتقت ليلى لنفسها مكاناً لتجلس فيه بهدوء اتجهت نحو الحديقة لتجد لنفسها مقعدا تستقر عليه لتستمتع بجمال الحديقة وخضرتها من حولها حتى ترى ماذا تفعل بعد ذلك . . .

جلست ساكنة فى مكانها تتفقد من حولها بعينيها التى تدور فى أرجاء الحديقة لترى أطفالاً تجرى وتلعب ويشاطرهم أباءهم هذا اللعب ؛ حتى أنها رأت عصفورة تطعم صغيرتها التى أصبحت قادرة إلى حد ما على الطيران فهى لا تطير مسافة قصيرة إلا وتسقط وتسرع أمها بالعودة إليها وتنظر إليها كانها تحثها على المحاولة مرة بعد أخرى حتى تتمكن الصغيرة من الطيران وبالفعل نجحت لتعلو شفتى ليلى ابتسامة تهنئ بها تلك الصغيرة على نجاحها . . . .


مر وقت لا تعلم طويل كان أم قصير وهى تنظر وتستشعر كل هذا الحب والحنان اللذان يملأان المكان ؛ وتوقفت عيناى ليلى عن الحركة فأصبحت ثابتة فى مكان واحد وكأن العقل قد شرد منها ولم تصدق ما تراه فإذا بطفل صغير يقف أمامها لا يفصلهما سوا مسافة قصيرة لا تتجاوز المتر ونصف ، ــ طفل لم يتخطى الثالثة من عمره ربما هو فى الثانية والنصف ــ يقف مبتسماً لها واضعاً اصبعه فى فمه من الخجل ينظر إليها مداعبا إياها بابتسامته فتبتسم له وتمد إليه ذراعيها ليأتيها راكضاً ركضاً طفولياً بقدميه الصغيرتين ؛ وتجتهد ليلى فى مد ذراعيها أكثر لتقربهما إليه دون أن تفقده متعة الركض ، وعندما يقترب منها ويوشك أن يسقط أمامها تسرع نحوه بابتسامتها الهادئة لتحمله وتعود إلى مقعدها ومن ثم تجلسه إلى قلبها . . . تداعب أصابعها وجنتيه ببشرتهما الناعمة متسألة عن إسمه لكنه لا يجيبها يكتفى بابتسامة تزيد من جمال وجهه ، فبادرته بالسؤال مرة أخرى لكن دون إجابة ، بدلت السؤال بأخر عله يتحدث إليها فتسأله عن أمه يرفع يده البضة الصغيرة ويشير بها بكل أصابعها فى كل اتجاه وتتعجب ليلى وتعيد السؤال مرة بعد أخرى لتجد نفس الاجابة وإن اختلفت فإنه فى إحدى المرات يحرك كل جسده وهو يشير نفس الاشارة .


توقفت ليلى عن سؤاله ، وقررت أن تبحث هى عن أمه ؛ فأخذت تدور بعينيها هنا وهناك متفحصةً الوجوه من حولها علها تستشعر بينهم أم غفلت عن صغيرها و تبحث عنه عيناها بقلق ، أو ربما تجدها تنظر إليهما بإهتمام أمٍ لا يغيب عن ناظريها وليدها . لم تعثر ليلى على ما تبحث عنه ومن ثم كان قرارها التالى أن تنهض وتبحث بنفسها عنها بين من احتلوا أماكن متفرقة من الحديقة ، وتحيرت ليلى من أين ستبدأ فالحديقة شاسعة . هداها عقلها بأن تبدأ من ذاك الجانب الذى أتاها هذا الصغير منه لتبادر كل من تراه بسؤال هل يعرف هذا الصغير . كل الاجابات التى كانت تأتيها كانت بالنفى ؛ وقد مر وقت ليس بقصير شعرت خلاله ليلى بالتعب فجلست عند أقرب مقعد لتأخذ قسطاً من الراحة ربما لبضع دقائق ومن ثم تعيد البحث . . . . .

. . . . . " يتبع" . . . . .

متنسوش ترجعوا تانى هستناكم

Template by:

Free Blog Templates