افتح للهوا شبابيكك


Blogger templates


الاثنين، 15 نوفمبر، 2010

♥ ♥عيد سعيد♥ ♥


عيد سعيد عليكم يا أغلى الغاليين كل سنة وانتم بالفرح والسعادة حايتكم مليانة

♥ ♥ ♥ ♥ ♥

الأحد، 7 نوفمبر، 2010

تدوينة على ما قسم !!!!


حد فاكرنى ولا نسيتونى أغيب شهر ولا حد يسأل عنى أنا زعلانة ايه ده ولا حتى كل سنة وانتى طيبة على عيد ميلادى اللى عدى بقاله أكتر من 20 يوم هو أنا هكمل الـ 22 كل يوم يعنى معلش أكيد مشغولين يالا هلتمس لكم العذر .

وحشنى بجد أوووى وعلى عينى غيابى بس طبعا عارفين إنى بجهز نفسى علشان أبدأ حياة جديدة بعد 3 شهور إن شاء الله ادعولى إن ربنا يتممها على خير يارب وبدعى من كل قلبى ربنا يسعدكم ويفرحكم دوما معلش بقى سامحونى مقصرة بحقوقكم تيما حبيبة قلبى وحشانى وكان نفسى يبقى فى بنا اتصال أكتر من كده يارب تكونى بخير وفى أحسن حال
ويارب يسوفة يكون بخير منونا عارفة إن مقصرة بحقك ومش زورتك بس أكيد عارفة إنك فى القلب مونى وحشانى كتير ورهف قلبى كمان والدكتورة كتكوتة ومش أقدر أنسى دكتورة علا وإيناس اللى وحشانى كتييير ومبسوطة أكتر برجوعها وحنين وشوشو ومى رحيق الورد ورانيا وتوتا وحباية بندول وsally حاجات جوايا وLady E ولولا وزهرا و مخنوقة وعبير بنبوناية قلبى أنجل وأم مالك اللى بجد معزتها عندى كبيرة وبشكر تيما اللى عرفتنى بمعظم الناس الحلوة دى وكمان أيوشة هو معقوله أنساها أحلى قمراية وعلياء جارة القمر أخبارك اتقطعت عنى سامحينى لتقصيرى ورندا الجنوبية والبنوتات القمرات اللى مش قولت اسمهم فاحنا بينا ميل وتليفون مش معنى كده إنهم مش فى قلبى بالعكس ده سهل عليا إنكم تبقوا معايا ديما وأخباركم إن شاء الله مش هتتقطع عنى . . بجد فى ناس جديدة أول مرة تيجى عندى البوست اللى فات زى دودو عاشقة الرومانسية بس مش أول مرة نعرف بعض و Rama و mrmr وقطرة وفا الناس الجميلة دى بجد نورتنى بوجودها عندى وبعتذر لهم حقيقى على تقصيرى ياريت تلتمسوا لى العذر وتتمنوا لى الخير .

ولا أنسى الجنس الآخر وأوجه لهم التحية كل على حده وكنت بجد سعيدة إنى عرفت ناس بالذوق ده والأخلاق دى ربنا بجد يكرمكم جميعا ويرزقكم كل الخير .

أخيرا وليس آخراً اوعوا تنسونى بجد أنا بينكم هنا بقالى كتييييييييير مش سهل أنساكم ده عمر تانى بالنسبة لى وهيفضل فى بالى كل الناس الجميلة أكيد مش هنساهم وأكيد هتطل عليكم من شباكى كل فترة هو معقولة أبعد عنكم بالساهل ده أنا لقيت نفسى معاكم هتوحشونى ديما حتى وانتم معايا.

بــــحــــبـــــــكــــــــم كـــــــلـــــكــــــم

السبت، 11 سبتمبر، 2010

كل سنة وانتوا غاليين + خبر لكل اللى بيحبونى

أولا وقبل أى شئ كل سنة وانتوا طيبين وجوا قلبى منورين نفسى أسلم عليكم واحد واحد وواحدة واحدة لأنكم بجد غاليين عندى أنا غبت وغيابى كان قهرى بسبب النت بقى بيفصل ويجى فى المناسبات نت مناسبات صحيح المهم والأهم إنكوا تكونوا كلكم بخير وفى أحسن حال ويكون مر عليكم العيد بأحلى فرحة وأحلى مشاعر وقبل ما أنسى وطبعا أكيد إن شاء الله مش هنسى بقول ميرسيييي لحبايب قلبى البنوتات القمرات اللى سألوا عنى ربنا ما يحرمنى منهم أبدً توتا و حباية بندول كل سنة وانتوا طيبين يا قمرات و كل سنة وكل اللى عيدوا عليا طيبين وقبل ما أختم وأقول الخير أحب أسيب رسالة لتيما وأقولها كل سنة وانتى طيبة ويوسف طيب ويارب العيد ده يكون أحلى عيد عليكى وعلى الجميع . . .
* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * *


الخبر بقى للى عنده لهفه يعرف أخبارى حقيقى ربنا كان كريم معايا جداً ومازال ورمضان كريم فعلاً مش انتهى إلا بفرحة ليا ولبيتنا الحمد لله من اسبوعين بالضبط اتخطبت الحمد لله لإنسان بجد ربنا عوضنى بيه خير الحمد لله أنا حقيقى بشكر ربنا على النعمة اللى رزقنى بيها وبرجوه إنه يرزق كل البنوتات القمرات بأزواج صالحين يارب هو يعنى هقصر شوية فى حقكم لأنى بدأت أستعد للزواج اللى هيبقى قريب بإذن الله بس هسأل عنكم أكيد ومش هنساكم لأنى هبقى معاكم على طول يارب يكون خبرى بشرة خير للجميع ويبقى قطرة الغيث اللى هيهطل بكل الخير والفرح والسعادة على الجميع بإذن الله .

بــــحــــبــكـــم كـــلــــكــــم

الثلاثاء، 10 أغسطس، 2010

عن الأسرار

قوانين التاج السلطانى كالآتى:

اذكر اسم من طلب منك حل هذا الواجب . . .

تحدث عن ستة أسرار قد لايكشفها من يقابلك من أول مرة . .

حول هذا الواجب إلى ستة مدونين ، واذكر أسماءهم . .

اترك تعليقاً فى مدونة من حولت الواجب عليهم ليعلمواعن هذا الواجب . . .

هو ده التاج اللى وصلنى من سمسمة صاحبة مدونة
"مرايتى" ووعدتها إنى هجاوب على التاج ده لما أخلص الحلقات وأنا بوفى بوعدى وأعتقد إن ده هيكون أخر بوست ليا قبل رمضان علشان كالعادة هغيب الشهر الكريم كله بإذن الله

نبدأ باسم الله ونجاوب

أعتقد إن مش عندى أسرار كتير ويمكن رقم ستة ده كبير بس هحاول أشوف إيه اللى فى حياتى مش بيتعرف من أول مرة.

1. أنا حد بيحب الناس أووى وبتجرح لما مش بتفهم صح الحمد لله قلبى أبيض مش بعرف أجرح حد يمكن السهل إنى أتجرح من إنى أجرح .

2. وفيه لأصحابى بشكل كبير لدرجة إنى بقع فى المشاكل بسبب ده .

3. أحياناً بحب أكون فى حالى أووى مش بحب حد يقرب منى نهائى .

4. حد متردد للغاية مش بقدر أخد قرار بسهولة وأوقات كتير باخد قرار واتراجع فيه بسرعة .

5. بكره موووت الأسرار مش بحب حد يقولى سر مش لأنى هفشيه لا بحس إنى شايلة جبل على قلبى .

6. وأخيراً لما بقول لحد إنى بحبه يبقى بحبه بجد مش بطلع كلمة حب بالساهل سهل إنى أحب الناس وصعب إنى أكره ومش ممكن أصدق حاجة وحشة على حد وأحياناً لو حتى شوفت ده بعينى بحب حب أعمى .

للأسف مش هقدر أهدى التاج لأنى غبت مدة والتاج وصلنى قبل كده بمدة فمش عارفة مين اللى مش وصله


نهاية الكلام رمضان كريم على الجميع كل سنة وانتوا إلى الله أقرب كل سنة وانتوا طيبين

السبت، 7 أغسطس، 2010

يوميات عانس " الحلقة الثامنة عشر و الأخيرة "

تمر الأيام ومعها السنون وحياة ليلى فى ازدهار فقد أصبح لأهدافها معنى بوجود ندى كانت تعمل بجد لكى تؤمن لها حياة كريمة . وفى أثناء ذلك توسعت الشركة لتصبح مجموعة من الشركات ؛ إلا أن ليلى لم تعد تعمل كسكرتيرة بل أصبح لها عملها الخاص فقد امتلكت شركة ضمن مجموعة الشركات التى ساهمت فى انشائها . رغم ما آلت إليه حياة ليلى من مركز مرموق لم تنسى زملاءها أبداً ولم تكن لتغير من طريقة تعاملها معهم بل أبقت على الود بينهم ومرافقتهم فى رحلاتهم وقضاء معظم الوقت هى وندى فى رفقتهم ورفقة أولادهم.

لم تغفل ليلى أيضا عن عاداتها القديمة من زيارة " دار المحبة " مصطحبة ندى كى تعتاد هى الأخرى على ذلك وزيارة عم حسنين الذى أصبح مسناً للغاية وملازما للفراش بعد أن فارقته زوجته إلى مثواها الأخير ، وعندما لم يعد العجوز قادراً على رعاية نفسه وخدمتها نقلته ليلى إلى دار للرعاية حيث يلقى رعاية جيدة . كان العجوز ممتناً للغاية لما فعلته له ولزوجته من قبل ، ولم يتوقف العجوز أبداً عن الدعاء لها فهى لم تتركه أبداً و كانت تلبى جميع رغباته ولم تكن لتنتظر أن يطلب شئ بل كانت تفعل كل شئ حتى تشعره بالراحة . فى غضون ذلك كانت ندى تتعلم من أمها تلك الأشياء وتحفظها بداخلها وتعمل بها فقد نشأت الصغيرة بحب الجميع حب العائلة وحب الأصدقاء كانت المفضلة لدى الجميع حتى جدها الذى لم يكن يرغب بوجودها فى البداية أصبح يجالسها كثيراً ويقرأ لها ويصطحبها فى نزهة بين الحين والآخر.



نشأت ندى على الحب والعطاء لم تجمل ضغينة لأحد ولم يكرهها أحد قط كانت خير مثال للإبنة البارة بعائلتها وعلى الأخص ليلى التى كانت تعتبرها صديقتها أكثر من والدتها وهكذا كانت ليلى تعاملها فقد كانت تستشيرها فى كل شئ بلا استثناء حياتهما كانت جميلة بكل ما فيها من فرح وألم وتحد للصعوبات . ورثت ندى من والدتها الشجاعة والقلب الرقيق والابتسامة البراقة التى تسلب العقول وتأسر القلوب . كانت ندى بمثابة ابنة للجميع فرداً من العائلة الكبيرة الجميع يهتم بها وعندما تمرض فالجميع قلقين عليها لم تكن ندى يتيمة بل كان لها أكثر من أب وأكثر من أم وعلى الأخص ليلى التى قامت بالدورين بدون تقصير.


لم تكن ندى لتظل طفلة صغيرة تلعب بين الجميع فقد مرت السنوات بمراحلها المختلفة كانت طفولتها جميلة ومستقرة وكذلك عندما مرت بمرحلة المراهقة لم تكن ليلى لتتركها بدون دعم ومساندة وتوجيه لتخطى الصعوبات والأزمات حتى أن ليلى فكرت فى أن تشغل ابنتها بعمل يجعلها تشعر بالمسؤلية وبذلك تكون قادرة على مواجهة الحياة واتخاذ قرارات حاسمة بادراك ناضج . كانت ندى تتحلى بالذكاء والشغف لاثبات ذاتها والنجاح فى عملها فلم تكن لترغب فى أن تخيب آمال من وثقوا فيها وشجعوها على التقدم ؛ ومع كل انجاز تحققه ندى تقابله مكافأة من جانب ليلى لتحفيزها على الاستمرار . أحبت ندى تلك الحياة وأحبت أيضاً تحملها للمسؤلية فى سن مبكرة مما جعلها مثالا يحتذى به بين أقرانها . كان لحياتها معنى وهدف تسعى إلى تحقيقة كان هذا كفيلاً بنشر ظلال السعادة فى سماء حياتها.


من جانب ليلى التى كانت تتأمل طفلتها الصغيرة التى عشقتها وهى تكبر أمام عينيها وتحقق نجاحاً وتحظى بالسعادة معللة بأن تلك الفتاة تستحق ذلك دون أن تشعر بأى ألم يترك أثر غائر بداخلها .لم تكن ليلى تتخيل اليوم الذى ستترك فيه ابنتها المنزل بعد أن أنهت دراستها الجامعية ، تلك هى سنة الحياة رغم السعادة التى اعتلتها عندما بدأت تخرج مع ابنتها لشراء احتياجاتها كما اعتادت لكن تلك المرة لم تكن كسابقاتها حيث تشترى ملابس جديدة أو حاسوب جديد أو حذاء جديد أو للتنزه ، ولكن هذه المرة كانت لتجهيز العروس التى اقترب موعد زفافها. بينما كانت ليلى وندى تبحثان عن ثوب لزفاف العروس وقفت ليلى أمام ثوب بعينه دون غيره وقفت مندهشة وكأنها لم تكن تتوقع شئ كهذا فبعد ما مرت من سنوات عديدة ثلاثون عاماً تقريباً مذ أن راودها حلم بالثوب الذى سترتديه فى زفافها لم تكن ترى فى كل ما رأته من نماذج لأثواب الزفاف ما يماثل ذاك الثوب الذى رسمته فى مخيلتها وطوال تلك الفترة لم تجد شئ يشبهه.


كان لما رآته ليلى وقع على نفسها فقد ترقرق الدمع بمقلتيها حقاً لقد كان هذا آخر شئ تتوقع حدوثه أن تجد هذا الثوب وبأدق تفاصيله ذاك الثوب الذى حلمت به ورسمته فى مخيلتها وفاجأتها ذاكرتها بأنها رسمته فى ورقة لطالما احتفظت بها داخل كتيب صغير لا يفارقها فسارعت بفتح حقيبتها لتجد الكتيب وبداخله الورقة على طيتها القديمة كادت تصرخ فرحا عندما نظرت إلى تلك الرسمة التى تفانت فى اتقانها وما تراه بعينيها . التفتت ليلى إلى ندى التى وقفت بدورها أمام الثوب دون حراك تعلو ملامحها الدهشة وكأنها لا تصدق هى الأخرى ما تراه كان الثوب تحفة متناهية الجمال نظرت إلى أمها وهى تشير إليه بلهفة كمن وجد بغيته بعد بحث طويل وعندما خطا إلى داخل المكان وقامت ندى بقياس ذاك الثوب وجدته مناسبا للغاية وكأنه صنع خصيصاً لها وكانت المفاجأة عندما أعلمتها صاحبة المكان أن هذا الثوب القطعة الأولى من نوعه ولم يره أحد غيرها . ابتعدت ليلى قليلا ً وهى لا تصدق هل كان مقدراً أن يكون ذلك الحلم الذى راودها كان لابنتها حلم سبق تلك اللحظة بثلاثين عاماً حقاً إنها الأقدار.


جلست ليلى أمام المرآة تتذكر ما مرت به طوال سنى عمرها بكل آلامها وأفراحها حتى اقتربت من يوم زفاف ندى الذى كان رائعاً كان أشبه حقاً بالحلم الذى رأته منذ سنوات كثيرة كانت ترى عروس فى ثوبها الأبيض ذاك الثوب الذى لم يكن له مثيل تحيطها الأزهار من كل جانب ويجلس بجوارها شاب وسيم تعلو شفتيهما الابتسامة ويحطهم أناس عديدين سعداء بهما لا يكفون عن الإبتسامة تحقق الحلم كما رأته ليلى كان الحلم لندى لم يكن لها سقطت دمعة من عينها لتسيل بين تجاعيد وجهها حتى تسقط فوق لوح زجاجى مدت يدها لتمحو أثرها ونظرت إلى وجهها وإلى شعرها بخصلاته البيضاء تعلو شفتيها ابتسامة وهى تذكر ابنتها التى كانت رائعة الجمال كملكة متوجة فى عرسها تعلو وجنتيها حمرة الخجل وترتسم الابتسامة الهادئة على شفتيها ؛ وبينما هى سابحة فى سماء ذكرياتها إذا بها تنتبه إلى صورته التى انعكست فى المرآة فاستدارت نحوه لتجده واقفاً بجوار باب الغرفة ينظر إليها مداعباً وهى تبتسم له ، وتمد ذراعيها إليه ليأتيها راكضاً ركضاً طفولياً بقدميه الصغيرتين وتجتهد ليلى فى مد ذراعيها أكثر لتقربهما إليه دون أن تفقده متعة الركض وعندما يقترب منها ويوشك أن يقع أمامها تسرع نحوه بابتسامتها الهادئة لتحمله وتعود إلى كرسيها وتجلسه إلى قلبها وتداعب أصابعها وجنته الناعمة الملمس متسائلة عن مكان والدته فيشير لها الصغير باصبع من تلك اليد البضة الصغيرة

فى جميع أرجاء الغرفة فتتعجب ليلى من هذا المشهد الذى رأته من قبل بل وشاركت فيه منذ زمن طويل . ويأتى صوت هادئ من الخارج بسؤال مداعباً : " أين أنت يا فادى ؟!! " ؛ ومن ثم تدخل ندى با بتسامتها البراقة وتقول وهى تنظر إلى الصغير : " ها قد وجدت جدتك !!!"


. . . . . " تــــــــــــــــــــمــــــــــــــــــــــت " . . . . . .


أخيرا وليس آخراً غلاف ليوميات عانس من تصميم بيرو بنبوناية التدوين تسلمى لى يا قمراية ويسلم لى ذوقك


أرجو من الله أن تنال هذه الحلقات إعجابكم وفى انتظار أرائكم

دمتم بكل الخير والود والسعادة.

الجمعة، 6 أغسطس، 2010

يوميات عانس " الحلقة السابعة عشر "

جالسة ليلى فى مقابل مديرة الدار تنظر إليها نظرة رجاء ومن ثم تنظر لتلك الصغيرة التى تسلب العقول ؛ بينما الآخرى حائرة فيما ستفعله ، فطلبت من ليلى أن تتركها لتفكر وترى ما يمكنها فعله كما طلبت منها أن تضع الصغيرة فى قسم الرضع ليتم اطعامها ورعايتها جيداً حتى تنظر فى الأمر . وافقت ليلى على ذلك وذهبت بها إلى قسم الرضع إلا أن ليلى لم تتركها ظلت معها تتبع التعليمات فى اطعامها حتى نامت وظلت لبعض الوقت ، ومن ثم تركتها لبعض الوقت لتذهب إلى قاعة الرسم لتراقب الصغار ومن ثم تعود إلى ندى لترى كيف حالها . لم يكن اليوم بالطويل أو القصير لكن ليلى وصفته بيوم المفاجآت هذا اليوم الذى أحست فيه بذاك الشعور الذى انتابها منذ أن التقت بذاك الصغير فادى لكن اليوم أكثر قوة فى المشاعر التى جلبها.

قارب اليوم على الانتهاء وقد انهى الصغار أعمالهم الفنية فجمعتها ليلى ووضعتها فى مكان لحفظها ؛ ومن ثم قامت بتوزيع الهدايا. تركت ليلى الصغار يلعبون وذهبت لتفقد الصغيرة فوجدتها نائمة حينها أسرعت ليلى إلى مكتب مديرة الدار لتعرف قرارها . وجدتها مرهقة حقا فقد أتعبها التفكير فى هذا الأمر وازدادت توتراً عندما رأت ليلى تقترب منها ؛ فهى لم تقرر بعد وكيف لها ذلك فليس بالأمر اليسير الذى يمكن لأى شخص اتخاذ قرار فيه فى هذا الوقت الضيق ، إلا أن ليلى جلست إليها وأخبرتها بأنها ستمنحها ما تحتاج إليه من الضمانات التى تسهل عليها الموافقة على اصطحاب ليلى للصغيرة معها إلى المنزل . نظرت إليها مديرة الدار نظرة حائرة إلا أن توسلات ليلى والحاحها فى طلبها جعلها تخالف قوانين المكان ووافقت على طلبها لتأكدها من أنها ستراعيها ولكى يحمل الوضع بعض من روح القانون كتبت اقراراً وجعلت ليلى توقع عليه . فما كادت ليلى أن أنهت توقيعها حتى تهللت أساريرها وكادت تطير فرحاً .

بادرت ليلى بالخروج ومعها الصغيرة التى شعرت بفرحتها وكأن الاثنتان لا تسع الأرض سعادتهما . اقتربت ليلى من الخروج حين رأت عم حسنين فاتجهت نحوه فنظر إلى الصغيرة وابتسم لها وأخبر ليلى بأن الصغيرة لم تكن لتجد أماً مثلها ؛ أثرت تلك الكلمات على قلب ليلى مما جعلها تبتسم وهى تضم الصغيرة بحنان كشفت ليلى عن وجه الصغيرة ليقبلها العجوز ورحلت وهى على يقين تام بداخلها أن هذا العجوز كان سببا فى سعادتها من بعد فضل الله عليها وحدثت نفسها بأنها ستعمل جاهدة لرد هذا الجميل لذاك العجوز . لم تذهب ليلى مباشرة إلى المنزل فقد مرت فى طريقها على إحدى الصيدليات لتشترى ما طلبته الطبيبة منها من لبن مجفف وأشياء أخرى ومن ثم ذهبت إلى أحد محال ملابس الأطفال لتشترى لها ملابس فى أثناء ذلك نظرت ليلى إلى ما معها من نقود لتتأكد أن معها ما يكفى لشراء ما تريد ولحسن الحظ كان معها ما يكفى . عادت ليلى وهى لا تصدق ما حدث لها إلا أن سعادتها لم تكن لتكتمل هكذا بدون أى منغصات ، لم يحدث ما تمنته ليلى وتخيلته عندما تخطو أولى خطواتها داخل منزلها ، عندما دخلت وهى تحمل الصغيرة بادرها الجميع بسؤال عنها وعندما أخبرتهم بما حدث وهى سعيدة ترتسم على شفتيها ابتسامة تنم عن راحتها لما حدث وكأن هذا ما كانت ترجوه من الدنيا إلا أنهم لم يرحبوا بما فعلته ؛ فكيف لها أن تفكر هكذا وتتسرع فى فعلتها تلك وطلبوا منها أن تعيدها إلى الدار ؛ لكن ليلى رفضت وطلبت منهم أن يستجيبوا لرغبتها ويتركوا الصغيرة معها . لم تكن القضية بتلك السهولة التى لطالما تخيلتها ليلى فكل منهم متمسك برأيه فهى ليس لديها أى نية فى التخلى عن الصغيرة ووالداها اللذان يرفضان ذلك وعلى الأخص والدها الذى لديه قناعة تامة بأن ابنته لن تستطيع تحمل هذه المسؤلية وحدها .

حاولت ليلى كثيراً اقناع والديها بما تريده وعلى الأخص والدها الذى أبدى رفضاً تاماً لما فعلته ليلى لكنه لم يدعم رفضه بحجة تقنع ليلى سوى أن ما فعلته خطأ فادح وستكون عواقبه وخيمة . لم تتمالك ليلى دموعها التى سالت كالمطر وهى ترجو والدها أن يوافق على ما فعلته ؛ لكنه لم يعدل عن قراره . وقفت الأم بينهما حائرة لا تعلم ماذا تفعل ولأيهم تنحاز فقررت أن تتحدث إلى والد ليلى فطلبت منه أن يترك ليلى تذهب إلى غرفتها حتى يهدأ كليهما صمت الأب ولم ينطق بكلمة فطلبت الأم من ليلى أن تذهب إلى غرفتها لتبدل ملا بسها وتنتظرها حتى تتحدث إليها . ذهبت ليلى منكسة الرأس مما جنته من خيبة أمل ؛ بينما جلست الأم بجوار زوجها وتحدثت إليه بهدوء قائلة :" لما لا تتركها معها بضعة أيام فإنها إذا شعرت بعدم مقدرتها على تحمل المسؤلية ستعدل عن قرارها وحدها ." أجابها بأنه يخشى عليها من الفشل فهى لن تتحمل ذلك . أخبرته بدورها أن بداخل ابنتهما حب وحنان يملأن الكون بأكمله وهى فى حاجة لتلك الصغيرة كى تمنحها إياهم . بدى الأب مترددا وطلب منها فرصة للتفكير ويمكن للصغيرة أن تبقى خلالها.

ذهبت الأم إلى غرفة ليلى كى تنقل إليها ما توصلت إليه من الحديث مع والدها ربما يخفف ذلك من وطأة تلك المشاحنة التى دارت بينهما ؛ وجدت ليلى جالسة إلى سريها والصغيرة بين يديها تطعمها بعد أن أعدت لها طعامها فعلت ذلك ليلى وحدها دون مساعدة أحد كما أنها بدلت لها ملابسها وكأنها اعتادت فعل ذلك ، ونامت الصغيرة بين يديها لمعت عينى أمها حين رأت ابنتها وهى أم . كم هى متعلقة بتلك الصغيرة وكأنها أملها الوحيد فى هذه الحياة ؛ لا يسع الكون فرحتها بها . اقتربت الأم من ابنتها التى لم تشعر بوجودها مدت يدها لتلامس كتف ليلى التى ادارت وجهها نحو أمها بابتسامتها الهادئة البراقة ، ومن ثم جلست إلى جوارها وقبلت الصغيرة وأخذت تعطيها بعض التعليمات والتوجيهات التى تعطيها الجدة لابنتها لتعتنى بحفيدتها . خرجت الأم بعد انتهائها من اعطاء النصائح لابنتها متناسية تماماً أن تلك الصغيرة ليست لابنتها فقد أشعرها وجودها فى المنزل بسعادة كبيرة حقاً فلقد أضفت تلك الصغيرة روح البهجة والسعادة والأمل بداخل المنزل ؛ ورغم موقف الأب الذى لم يبدى أى نية فى العدول عنه ؛ إلا أنه شعر هو الآخر ببعض من تلك السعادة.

لم تفترق ندى وليلى أبداً فقد كانت تصطحبها معها إلى العمل مما جعل الجميع يفتن بوجودها ويشتاقون لها فى غيابها حتى أن ليلى كانت تتغيب عن العمل إذا مرضت ندى لم تكن لتفارقها وكأنها تشعر أن هذا حلم ربما ينتهى بابتعادها ولو لثوانٍ عنها . مر شهر وندى محط أنظار الجميع فهى تحظى بكل الحب دون استثناء ، ذهبت ليلى إلى الدار لتنهى الاجراءات ليصبح تواجد ندى معها قانونياً ولتحصل على اوراقها الرسمية . وكما هو الحال بالنسبة لقوانينا المصرية فى مسألة كما فى حالة ندى فإنه يتم اختيار اسمين عشوائيين لوالدى الصغيرة طالما لم يظهر والديها أو يستفسر أحد عن وجودها . جلست ليلى فى مكتب مديرة الدار التى شرعت فى كتابة شهادة ميلاد ندى ليتم توثيقها فطلبت ليلى منها أن يقترن اسمهما كأم لتلك الصغيرة . لم يكن ذلك بالبعيد عن أخلاقيات ليلى وعطائها وكان لها ذلك ومن ثم قامت باختيار اسم عشوائى يكون مناسبا أن يكون اسم لوالد الصغيرة وبعد انتهاء الأوراق أُرسلت ليتم توثيقها لتصبح ندى معترف بوجودها بالأوراق الرسمية.


أصبحت ليلى أم بكل المقاييس لكن ليلى الأم لم تختلف عن ليلى السابقة كثيراً فلم يقل تميزها وحبها للجميع بل على عكس ذلك ازداد أكثر من ذى قبل بل ازداد اقبالها على الحياة وعلى السعادة والفضل فى ذلك يرجع إلى ارادة الله بوجود ندى فى حياتها فقد كانت تلك الصغيرة أكبر حافز لها على النجاح وتحقيق أهداف لم يكن لها أى معنى إلا بوجودها . انتعشت حياة ليلى بكل المقاييس وفى جميع مجالات حياتها ولم تكن ليلى لتنسى قضاء بعض الوقت فى " دار المحبة " وزيارة عم حسنين وزوجته العجوز ورعايتهما من حين لآخر محاولة منها رد الجميل الذى فعلاه لتلك الصغيرة التى أتت بألوان البهجة والأمل لتضفى بظلالها على حياة الجميع .

. . . . . " يــتـــبـــع " . . . . . .

انتظروا الحلقة الأخيرة فى الغد إن شاء الله

الخميس، 5 أغسطس، 2010

يوميات عانس "الحلقة السادسة عشر"

وحشتونى بشكل كبيييييييييييييييييير مش عارفة أقول ايه وأعيد ايه بس فى أخبار حلوة مبرووووك لدكتور عمرو على البيبى وربنا يبارك له فيه يارب ويجعل ايامه فرح وسعادة أنا رجعت بعد ما النت تعبنى على ما رجع الحمد لله إنه رجع علشان ألحقكم قبل رمضان وأقولكم كل سنة وانتوا طيبين ورمضان كريم عليكم جميعا .


مش ناسية الحلقات إن شاء الله هنشر باقى الحلقات فى خلال أيام بإذن الله أتمنى إنكم مش تكونوا مليتم من الانتظار كل يوم حلقة وخلاص مش باقى كتييير وأتمنى إنى أشوف آراءكم .

اتجهت ليلى فى أعقاب الطبيبة مباشرة إلى المكان حيث مديرة الدار و عم حسنين ؛ وعندما اتقربت منهم سمعت صوت صراخ طفل رضيع . وباقترابها أكثر استشفت من حديثهم أن هذا العجوز وجد هذه الصغيرة ملقاة فى كيس بلاستيكى بالقرب من مكان تجمع القمامة ، ألقاه أحدهم مع آذان الفجر وكأن قلبه قد قتلت بداخله الرحمة حتى هذا النداء باسم الله لم يحيها بداخله وعندما شعر بوقع خطوات فر هارباً لم يكن أح ليلقى بالا بهذا الشئ الذى أصبح جزء من القمامة ؛ لكن عم حسنين الذى أثقل السن خطاه عندما اقترب من المكان الذى وضعت به الصغيرة لم يكن ليتعقد أن فى هذا المكان شئ يثسر فضوله حتى ينظر إليه ، لكن الصغيرة بدأت بالبكاء وكأنها تستغيث أخذ العجوز يدور برأسه فى كل مكان ليرى من أين يأتى هذا الصوت ؛ لكنه لم يجد أحداً وشعر أن السن هو السبب ربما هيئ له . إلا أن الصغيرة بدأت تتحرك مصدرة صوتا من احتكاكها بذاك الشئ الذى وضعت بداخله مما جعل العجوز ينظر مرة أخرى لكنه رأى قطة ظنها السبب فى ذاك الصوت ؛ وكأن الصغيرة شعرت بالضجر لعدم فطنته لوجودها بدأت تبكى وهى تتحرك بداخل ذاك الشئ مما جعل العجوز يتجه شئياً فشئ نحو الصوت . يشق الطريق بين أكياس القمامة حتى وصل إليها وجدها صغيرة للغاية لزجة البشرة وكأنها ولدية هذا اليوم وربما منذ ساعة أو أقل .


حملها العجوز وعاد بها إلى منزله لزوجته العجوز القعيدة ، عندما رأته حاملاً شيئاً بين يديه دثره بطرف جلبابه ، ضاقت عيناها وهى تحاول رؤية ما بيده فاقترب منها وجلس إلى جوارها وقص عليها ما حدث وأنه لم يُصلٍِ لأنه قرر أن يعود بتلك الصغيرة ويرى ما يمكنه فعله . دمعت عينى الزوجة التى لم يرزقها الله بالأبناء ليرعاها هى وزوجها فى كبرهما تمنت أن تلك الصغيرة أتت فى شبابهما لكنها الآن قعيدة لا تستطيع أن تفعل شئ لنفسها فكيف ستراعى مثل تلك الصغيرة فى منزلها . أشارت لزوجها الكهل بأن يفتح صندوق وضع فى الغرفة وطلبت منه أن يخرج جلبابها المرقع الذى يرقد بداخل ذاك الصندوق الخاوى من أى شئ سوى جلباب آخر لزوجها ذاك الجلباب الذى لم يكن أفضل حالا من الذى ترتديه ؛ فجلب لها زوجها ما أرادت وأدار ظهره لها متجها نحو القبلة وبدأ فى الصلاة بينما هى قامت بقطع قطعة من طرفه بللتها بماء دافئ ونظفت بها جسد الصغيرة ومن ثم لفت حول جسد الصغيرة الجلباب ، لكن بقى شئ فاق قدرة تلك العجوز وهى اطعام تلك الصغيرة . كان لله شأن فى ذلك فقد كانت لهم جارة لها طفل رضيع فلم يتردد العجوز فى الذهاب إليها وطلب منها أن ترافقه إلى منزله بحجة أن زوجته المريضة فى حاجة إليها .



رغم أن الوقت كان مبكراً للغاية إلا أنه لم يعير لذلك بالاً وطرق باب جارتهم التى لم ترد طلبه ورافقته ، وحينما طلبت منها الزوجة العجوز أن تطعم الصغيرة لم ترفض الجارة فقد لمست الصغيرة قلبها - وكيف لا وهى أشبه بملاك صغير وكأنه هبط من السماء – فضمتها إليها وأطعمتها . نامت الصغيرة بين يدى الجارة التى نظرت إلى العجوز وزوجته وتساءلت عن الصغيرة وكيف وصلت إليهما قص عليها العجوز وعيناه ممتلئة بالدموع وعلى لسانه الشكر والحمد لله بأنه كان يمر فى هذا الوقت من كان يعلم ما سيؤل إليه مصير تلك الصغيرة إذ لم يمر بها - حقاً إنها قدرة الله ومشيئته ورحمته بتلك الصغيرة – قاطعته الجارة بقولها بأن تلك الصغيرة وليدة اليوم لم يمر عليها سوى بضع ساعات قليلة وأن الله حقاً أرسله إليها فإن تلك الصغير لم تكن لتبقى على قيد الحياة لو بقت طويلا هكذا بدون دفئ أو طعام ؛ لم ينطق العجوزان بشئ سوا حمد الله وشكره على أنه أوُجده فى هذا المكان وذاك التوقيت . بادرته الجارة بتساؤل آخر عما سيفعلانه بتلك الصغيرة فهى على علم بحالهما وعلى مقدرتهم المحدودة مادياً وصحياً وبالفعل صدق العجوز على كلامها إلا أنه قرر أن يأخذها معه إلى " دار المحبة " حيث يعمل فهناك ستلقى الرعاية الجيدة، حينها أخبرته الجارة بأنها ستبقى إلى جوار الصغيرة إلى أن يأتى موعد انصرافه إلى العمل .


دثرت الجارة الرضيعة ببعض الملابس التى كانت لرضيعها وبعض الأقمشة لتبعث الدفئ فى جسدها الصغير ومن ثم حملها العجوز وذهب إلى العمل . أبطأت الصغيرة من خطى العجوز الذى اعتاد أن يذهب إلى عمله سيراً حتى وصل إلى الدار متأخراً ، وحينما اقترب من الدار رفع جلبابه بعض الشئ ليضع الصغيرة بين طياته وعندما خطى أولى خطواته إلى الداخل وجد مديرة الدار تقف بجوار مقعده يبدو عليها القلق ، لكن تبدلت ملامحها برؤيتها العجوز ؛ الذى اقترب منها فبادرته بتساؤلٍ عن سبب تأخره ومن ثم سارعت فى طلب طبيبة الدار التى أتت مسرعة ومن بعدها أتت ليلى .وبعد أن أنهى العجوز روايته لما حدث ترقرقت العبرات فى أعين الجميع وبدأ يدور الكثير والكثير من الحديث فى عقل ليلى وبدأت فى لوم نفسها ألم تفكر يوماً فى التحدث إلى ذاك العجوز وتمنحه اهتمام أكبر من مجرد ابتسامة فى وجهه مع وصولها إلى الدار وأثناء مغادرتها كيف لقلبها أن يغفل هذا كيف وهى صاحبة القلب الحانى العطوف أفاقت ليلى من كل هذا على صوت الصغيرة التى استيقظت وبدأت فى البكاء فمحت ليلى بيدها تلك العبرات التى تسللت إلى وجنتيها ونظرت إلى الصغيرة التى كشف العجوز الغطاء عن وجهها انتاب ليلى شعور قوى برؤيتها لملامحها الملائكية شعور لم يثار بداخلها منذ أن توقفت عن رؤية فادى ذاك الشعور الذى أثاره بداخلها ذاك الصغير إلا أن تلك المرة أقوى بكثير وتجاسرت ليلى وطلبت منهم حمل الصغيرة ومرافقة الطبية أثناء فحصها لها.



عندما مدت ليلى ذراعيها لتحمل الصغيرة ؛ ومع تلامس يديها لجسدها الصغير حتى كفت الصغيرة عن البكاء ولم تتردد ليلى فى ضمها إلى قلبها وكأنها ابنتها الصغيرة التى انتظرتها بلهفة أم تشتاق إلى وليدها يوم ميلاده . بعد أن أنهت الطبيبة الفحص والتأكد من سلامة صحة تلك الصغيرة ، اتجهت ليلى إلى مكتب المديرة لاختيار اسم افتراضى لتلك الصغيرة لتحمله طوال مكوثها فى الدار. طلبت ليلى من المديرة أن تنتقى هى اسماً لتلك الصغيرة فوافقت المديرة دون تردد . لم تكن ليلى فى حاجة للتفكير فالاسم كان بين شفتيها تردده دوماً بأنه سيكون اسماً لابنتها التى ستنجبها فى يوم ما أخبرت ليلى مديرة الدار به وقد كان فاصبح اسمها " ندى" . باغتت ليلى مديرة الدار بسؤال مبكر للغاية عن موعده فقد سألتها عن إجراءات الكفالة والأوراق المطلوبة التى بصددها يمكن لندى أن تعيش معها . أصاب مديرة الدار الدهشة لدى سماعها لهذا الكلام فالوقت مبكر للغاية فسياسية الدار تقضى بأن تبقى الصغيرة فى الدار لمدة شهر دون أوراق رسمية فربما يأتى أحد أهلها يسأل عنها ، لكن ليلى ألحت وبشدة وظلت مديرة الدار فى محاولات لاقناع ليلى بالعدول عن طلبها هذا والتسرع فيه ؛ إلا أن ليلى من جانبها ظلت متمسكة بطلبها.


رأت مديرة الدار فى عينى ليلى نظرة لم ترها من قبل تلك النظرة التى يلين لها أى قلب وعقل نظرة أم حُرمت من أن تحيا شعور الأمومة . لطالما استشعرت بداخل ليلى الأم لكن اليوم فاق الشعور بداخلها . تلك المرأة – مديرة الدار – التى تبلغ الخمسين من عمرها لم ترى فى حياتها مثيل لتلك الفتاة أو مثيل لقلبها . . . . . . القرار صعب للغاية ماذا تفعل أتطبق القوانين وتحرم هذه الفتاة من اشباع رغبتها أم تحقق حلمها مخالفة للقوانين التى تفقد الروح والاحساس . . . ! ! !


. . . . . " يتبع " . . . . .


الثلاثاء، 29 يونيو، 2010

يوميات عانس " الحلقة الخامسة عشر "


عادت ليلى لممارسة حياتها كما فى السابق تستيقظ مع أذان الفجر تصلى وتعد الفطور وتعد ملابسها والأوراق التى تعمل بها فى المنزل وحاسوبها النقال ؛ ومن ثم تجلس إلى عائلتها لتناول الفطور مع تجاذب أطراف الحديث الصباحية النقيبة بعيداً عن أى منغصات . وتنطلق ليلى إلى عملها حيث أسرتها الثانية ، تجلس إلى مكتبها وسرعان ما تأتى القهوة لتحتل مكاناً على مكتبها تتفحص الأوراق أمامها مع رشفة متزنة من قهوتها وتعلو شفتيها ابتسامة لكل من يدخل إلى مكتبها.

استشعرت ليلى بعض السعادة وحاولت أن تغمر بها قلبها المكلوم حتى لا تستيقظ الآلام بداخله ؛ فقد جعلت ليلى من عملها شغلها الشاغل ومنحت وقتها لأسرتها وأصدقاءها ، كانت سعادتهم تعنى لها الكثير ربما أكثر من سعادتها . هكذا سخرت ليلى وقتها للعمل والإنجاز ولم تغفل أحقية من حولها ببعض من وقتها . حاولت ليلى جاهدة نسيان ما مرت به حيث أن الحزن الذى يصيبها لا يؤلمها وحدها بل يضر بمن حولها . بالفعل حققت بمحاولاتها تلك نجاح فى نسيان الكثير من أحزانها ولكن الشئ الذى تشبث بذهنها هو ذاك الصغير وما زرعه بقلبها من سعادة لم تتذوق رحيقها من قبل كما أنه أثار بداخلها قلب أم لولاه لما علمت بوجوده .

كعادتها استيقظت ليلى ومارست طقوسها الصباحية وذهبت إلى العمل كان اليوم حافل للغاية فقد ازداد ضغط العمل مع ازدياد نجاحهم مما أشعرها ببعض الارهاق ، ومع نهاية اليوم انطلق الجميع إلى منازلهم ؛ وبينما كانت ليلى تسير بجوار مقر الشركة حتى تصادف شيئا يُوصلها إلى المنزل سمعت صوتاً لم تصدق أذنيها عندما تردد بداخلهما أخذت تدور بحثاً عن مصدره لكن دون جدوى . اهتزت رأسها فى حركة خفية وكأنها تبعد الوهم عنها وصعدت إلى السيارة عائدة إلى المنزل متناسية ذاك الصوت ؛ إلا أن ذلك الصوت لم ينساها فقد تكرر كثيراً أثناء انصرافها من العمل لكنه يحدث فقط عندما تكون بمفردها مما أثار الشك بداخلها ، حينها قررت ليلى ألا تعير بالاً لهذا الصوت ، وبالفعل أتى ذلك بنتائج أشعرت ليلى بالارتياح واختفى الصوت لبضع أيام .

فى أحد الأيام خرجت ليلى من عملها وقد قررت السير لبعض الوقت قبل أن تعود إلى المنزل لكن باغتها ذاك الصوت الذى بدى واضحا فى تلك المرة ولم تقدر ليلى على تجاهله كان صوت طفل صغير تارة يبكى وأخرى يضحك هذا الصوت الذى حاولت ليلى خلال الفترة الماضية تجاهله حتى لا تصاب بمس من الجنون لكن هذه المرة اختلفت قررت ليلى مواجهة خوفها والبحث عن مصدر هذا الصوت وقد كان سارت ليلى والصوت يرافقها يتضح شيئا فشئ حتى توقفت أمام منزل مكون من ثلاث طوابق ملحق به حديقة لم يكن المنزل سوا " دار المحبة للآيتام" لم تتردد ليلى فى طرق الباب بضع طرقات متزنة ليُفتح الباب ويظهر منه رجل عجوز يرتدى جلباب رث بعض الشئ إلا أن نسيجه متماسك ، ابتسم لليلى وفتح لها الباب على مصراعية ابتسمت له هى الآخرى ، وخطت خطوة واحدة إلى الداخل ولم تخطو سواها تأملت المكان من حولها لترى أطفالاً صغاراً فى كل مكان اختلفت أعمارهم ، وفى أحد الأركان تجلس بعض المربيات مرتديات الزى الزهرى تحملن صغاراً لم يتعد عمرهم بضعة أشهر.

مس هذا قلب ليلى فلم تكن تتخيل أن يرشدها صوت طفل صغيرإلى جنة الأطفال تلك ؛ وأثناء شرود عقلها وقلبها اللذان سلبتهما هذه الحياة بما فيها من براءة ونقاء ذهب العجوز إلى مديرة الدار التى أتت لترحب بها وعندما اقتربت من ليلى نظرت إليها بتعجب كأن ليلى واقعة تحت تأثير السحر ، انتبهت ليلى لوجود مديرة الدار حين بادرتها بسؤال : " هل أنتِ بخير ؟ " لم تتفوه ليلى بأى كلمة لكنها نظرت إليها متلألأة العينين تعلو شفتيها ابتسامة . رافقت مديرة الدار ليلى إلى مكتبها ، لم يكن لدى ليلى شئ لتتحدث عنه فكل ما حدث حدث فجأة دون ترتيب مسبق ؛ بدأت مديرة الدار الحديث عن الدار و كيف تم إنشاؤها و عن الأطفال بداخلها وكيف يلقون معاملة حسنة كما تطرقت إلى وجود عمل تطوعى حيث تأتى بعض الفتيات لمراعاة الصغار ومساعدتهم فى التعلم كان لهذا وقعه لدى ليلى فلم تتردد فى تسجيل نفسها فى هذا النوع من العمل .



كان لما فعلته ليلى أثره فى تغيير حياتها فقد ازداد نشاطها كانت تنهى عملها بجد وتكون أول من يسرع فى الخروج عند انتهاء ساعات العمل مما أثار الشكوك واعتقد البعض أن ليلى أصبح لديها حبيب ، وربما هذا هو سبب نشاطها وابتهاجها الدائم ؛ إلا أحداً لم يكن يخمن تطوع ليلى لقضاء بعض الوقت يوميا ً ويوم اجازتها فى "دار المحبة" . أصبح الغموض يحيط بحياة ليلى وفقاً لما يراه الجميع إلا أنهم لم يكونوا شغوفين بفك طلاسمها فكل ما يشغل بالهم هو سعادة ليلى و رجائهم بأن تدم سعادتها تلك طويلاً ولا يصيبها أى أذى . حقاً كان هذا العمل يدخل البهجة والسعادة إلى قلب ليلى فقد كان لهؤلاء الصغار أثر كبير فى حياتها بكل جوانبها.

استيقظت ليلى وهى مبتسمة من حلم جميل أشعرها بالسعادة ، شعرت ببعض الكسل فظلت فى سريرها لبضع دقائق ومن ثم نهضت لتتوضأ وتصلى ومن ثم تجلس لتقرأ لبعض الوقت ؛ فاليوم اجازتها وقد أعدت برنامجاً ممتعاً لتنفيذه . بعد أن تناولت الفطور مع العائلة ذهبت إلى غرفتها لتعد نفسها للخروج وتنفيذ مخططها وبينما امتدت يدها إلى حقيبتها سمعت صوت لطالما حرك السعادة بداخلها عند سماعه فى الصباح كان لذاك الطائر الذى غاب عنها لكن المفاجأة أنه لم يكن وحده فقد كان معه عصفور أخر صغير يغرد بصوت عذب يأثر القلوب له لون ساحر ابتسمت لهما ليلى وخرجت من غرفتها ولديها شعور بأن شئ ما سيحدث لها سيؤثر على حياتها ويقلبها رأساً على عقب انتابها هذا الشعور مذ أن رأت ذاك الحلم الذى أسعدها حقاً لكن لم تجد له تفسير .

وصلت ليلى إلى الدار محملة ببعض الأشياء التى اشترتها فى اليوم السابق أثناء عودتها إلى المنزل كانت علب ألوان وأوراق للرسم وصلصال وبعض ألعاب الذكاء فقد وعدت ليلى الصغار بأن اليوم سترى ما يبرعون فى صنعه بهذه الأشياء وقررت أنهم سيحصلون على هدايا فى نهاية اليوم . كان اليوم بديع حقاً لتنفيذ هذا المخطط إلا أن ليلى لم تجد عم حسنين ذاك العجوز البشوش فقد تأخر عن موعده . ذهبت ليلى إلى الصغار فى قاعة الألعاب وأخرجت الأدوات ووضعتها أمام الجميع وبالفعل بدأ الصغار فى الرسم وصنع أشكال فنية من الصلصال ، بينما جلست ليلى إلى مكتب وضع بجوار باب القاعة تراقبهم تارة وأخرى ترسم هى الآخرى وعندما يصيبها الملل تنهض لتتنقل بين الصغار تشاهد ما قاموا به وأحياناً تقف بجوار النافذة تشاهد من خلالها الحديقة والصغار يلعبون بها . إلا أن هناك شئ جذب انتباهها وأثار بداخلها رغبة ملحة لمعرفة ماذا يحدث ، فقد رأت ذاك العجوز "حسنين" يقف أمام مديرة الدار واضعاً بداخل طية جلبابه شئ يتحرك ، وما أشعل الفضول بداخلها أنها رأت أن ارتسمت على ملامحهم الجدية كما رأت طبيبة الدار تتجه نحوهما مسرعة فى خطاها حينها قررت ليلى أن تتجاسروتذهب لترى ماذا يحدث !! . . .

. . . . . " يتبع " . . . . .

الثلاثاء، 15 يونيو، 2010

يوميات عانس " الحلقة الرابعة عشر "


الجميع يحدقون بها وكأن جمالها قد أسرهم جميعاً بدأت تتساءل عن مكان وجود رئيس العمل فلم يجيبها أحد ؛ ولكن البعض أشار إلى مكتبه فتوجهت إليه وعلامات التعجب تعتلى ملامحها . طرقات هادئة متزنة حتى أذن لها بالدخول وما إن رآها حتى نهض عن كرسيه دون أن ينتبه للقهوة التى سكبت فوق ملابسه ، ولم يلقى لها بالاً فتعجبت وضحكت ضحكة لم تتوقع أن يكون لها صدى بالقوة التى سمعتها إلا أنها عندما استدارت وجدت جميع العاملين بالشركة يقفون عند الباب يتضاحكون وانضم اليهم رئيس العمل فى ضحكاتهم ولم تخرج منهم كلمة واحدة فأخذت تدور بعينيها المبتسمة بين الجميع الذين لم يتوقعوا ظهورها وبدأت الكلمات تتنقل بينهم كان السائد بها " حمداً لله على سلامتك ياليلى" حقاً لم يكن أحد يتوقع حدوث هذا فمنذ قليل لم يكن هناك أى أمل فى عودتها ، لكن ما حدث فاق تصوراتهم إلا أن هذا لم يخفى التساؤلات التى بدت واضحة فى عيونهم . . . متى ، وكيف حدث هذا التغير ؟ . .

رافقها الجميع إلى مكتبها محاولين معرفة ماحدث لكن ليلى لا تقول أى شئ تنظر إليهم باسمة العينين وكأنها تقبلهم جميعا بعينيها . انصرف الجميع وهم غير مصدقين ماحدث ليعودوا إلى العمل ولكن بين الحين والآخر كانوا يلقون نظرة إلى مكتبها ليتأكدوا أن ما رأوه حقيقة وليس حلم أو هلاوس بصرية . تفقدت ليلى مكتبها الذى لم يتغير به شئ أو يتحرك به شئ من مكانه كان الغبار منثوراً فى كل مكان وكأنه كالأميرة النائمة اتخذت من الغبار غطاء منتظرة أميرها ليوقظها . نادت ليلى أحد العاملين بالشركة ليساعدها فى تنظيف المكتب وقد كان ليُعاد هذا الجماد إلى الحياة مرة آخرى ؛ ومن ثم جلست إليه ومارست عملها كأنها لم تتغيب نهائياً. لكن لم يكن هذا حال الجميع فلم يصدقوا ما حدث وكذلك رئيس العمل الذى أصبح كالصغير الذى يسعد عندما يأتيه أحد يحبه فلاتمر دقيقة إلا ويحدثها وكأنه يطمئن بأنها لن ترحل ثانية .


يومان قبل هذا اليوم حينما ذهب الجميع إلى منزل ليلى ليطمئنوا عليها كانت ليلى جالسة بغرفتها عندما دخلت أمها لتخبرها بحضورهم إلا أن ليلى نظرت إلا نظرة جافة خاوية من أى معنى ، تنهدت الأم وخرجت دون أن تنجح فى مهمتها وبعد بضع دقائق يدخل والدها الذى حاول كثيراً ألا يدخل إلى غرفتها أو يقترب منها حتى لا يرى قرة عينه تضيع من بين يده غير قادر على فعل شئ لها ؛ حينها نظرت إليه ليلى لترى لأول مرة قطرات الندى تتلأ لأ فى مقلتى والدها وتسقط فى كفيها وكأن تلك القطرات هى من ماء المحاياة التى سقطت فوق أوراق زهرة ذبلت وفارقت الحياة لتدب فيها الحياة ؛ لتنهض ليلى وتعانق والدها وقبلت يديه واتجهت نحو خزانتها لتنتقى شيئا ترتديه فخرج وبدلت هى ملابسها ومن ثم خرجت . كانت الغرفة شديدة الاضاءة فلم تستطع تحملها فحاولت أن تتجنبها بتغطية عينيها لنكمل سيرها حتى تصل إلى أرقب مكان لتجلس إليه لكنها شعرت بدوار وكادت أن تتعثر فى خطاها إلا أن والدتها نهضت لتساعدها حتى جلست . أخذت تنظر إلى الأعين من حولها تدور بينها لتجد الألم يعتصر القلوب ووجدت أنها بالفعل تعنى شيئاً بالفعل لهؤلاء فهم حقاً لا يستحقون ما تفعله ولا يستحقون أن يمروا بتلك المشاعر المريرة.

نهضت ليلى واتجهت نحو غرفتها وعندما أشرفت على الابتعاد عنهم نظرت إليهم نظرة أخيرة حتى تستجدى مشاعرها فتهون على نفسها وتتخلى عن أنانيتها . كانت الغرفة على حالتها مظلمة للغاية أخذت تتلمس الحائط فسعرت بشئ يتحرك تحت اصبعها ليضئ الغرفة من حولها لترى المعنى الحقيقى للألم متجسداً فى شكل الغرفة بكل تكويناتها إلا أن الضوء الذى أتاها من المصبح أحرق شيئاً من غيوم الحزن تلك فلم تترد ليلى بالاسراع نحو النافذة لتفتحها فتُخرج منها كل كل ما مرت به طوال تلك الأيام التى بدت كالسنين التى لا يأتى لليلها صباح أبداً .


فى صباح اليوم التالى فوجئت الأم بابنة جديدة ليست كليلى التى رأتها بالأمس أو حتى ليلى السابقة ؛ وإنما رأت فتاة أكثر إشراقاً وجمالاً تصلى وتدعو الله بالهداية ، ومن ثم تعد مائدة الفطور وتجلس إلى الجميع تتحدث معهم باقبال على الحياة وعلى كل شئ جميل ومفرح . كان هذا أول يوم تهنأ به هذه العائلة بعد ما مرت به من ألم فى تلك الفترة الماضية فلقد عادت ليلى إلى سابق عهدها وربما أكثر اشراقاً عما مضى . مع بداية قرآن الفجر استيقظت ليلى لتبدأ يوم أخر جديد من حياتها الجديدة بعد انتهاء فترة الألم والحزن ، وبعد أن أنهى المؤذن وأقام للصلاة طلت ليلى ودعت ربها بالسكينة ، وعادت إلى غرفتها لتعد ملابسها لتعود إلى العمل آملة من الله أنها لم تتأخر فى خروجها مما مرت به . عندما وصلت إلى الشركة وخطت خطواتها بالقرب من الباب لم تشعر بأنها ابتعادت عن المكان ؛ بل شعرت وكأنها كانت هنا بالأمس . هذا ما مرت به ليلى لتعود ليلى جديدة أكثر اشراقاً.

كان يوم العمل مشحون للغاية بالكثير والكثير من الأعمال والمهام التى تراكمت بسبب غياب ليلى، إلا أنها لم تشعر بالتعب أو الحاجة إلى الراحة أنجزت العمل دون مساعدة أحد مما أثار اعجاب الكثيرين بكل هذا النشاط ؛ فاليوم كان رائعاً للغاية بكل مفاجآته والانجاز الذى أحرزه الجميع وكأن ليلى هى تميمة حظ المكان . .

. . .
. . . . " يتبع " . . . . .

الاثنين، 7 يونيو، 2010

يوميات عانس " الحلقة الثالثة عشر "


الساعة السادسة مساءً والهدوء يغلف المنزل لاتسمع به أى صوت أو همس ؛ ولكن فى ركن غرفة الاستقبال تجلس الأم إلى سجادة الصلاة رافعة يدها إلى السماء تستجير برحمة الله وتدعوه بأن يفرج كرب ابنتها ويهديها ؛ ومن ثم تختم صلاتها متجهة نحو غرفة ليلى لتطمئن عليها فتقترب من باب غرفتها مترددة ، لكنها تدفع الباب بهدوء محاولةً الرؤية من خلال الظلام الذى خيم على الغرفة لتجد صغيرتها ملقاة بين وساداتها نحيلة الجسد خائرة القوى . أوشكت الأم على الدخول لكن سمعت طرقاً حال بينهما وبين الدخول اتجهت نحو باب المنزل وأغلقت خلفها باب الغرفة .

كانت المفاجأة أن ترى كل هذا الجمع من الأشخاص أمام باب منزلها شعرت بالقلق فمن يكون هؤلاء ولما أتوا إلى منزلها!!! . . . تقدم أحدهم وسرد لها الموقف فابتسمت الأم ورحبت بهم وأدخلتهم غرفة الاستقبال وجلست إليهم بعد أن حضر زوجها وابنها ليجلسا معهم كان هؤلاء زملاء ليلى فى العمل ومعهم رئيس الشركة ؛ أشعر هذا والدة ليلى بالأمل فربما حضورهم هذا يهون على ابنتها . بدأ رئيس الشركة بالتساؤل عن ليلى والالحاح فى رؤيتها والتحدث إليها فأجابته الأم بأنها حاولات مراراً لكنها ترفض الحديث تماماً حتى أنها ترفض الطعام وإن مارسوا الضغوط عليها فإن ما يدخل جوفها من طعام لا يستقر بداخل معدتها فسرعان ما تخرجه وقد رآها الطبيب ووصف لها محلول ملح هذا هو ما تقتات عليه . استاء الجميع للغاية مما سمعوه وأصروا جميعا على رؤيتها ، فنهضت الأم متجهة نحو غرفة ليلى محاولة اقناعها بالخروج لكن دون جدوى فتخرج الأم تجر أذيال الخيبة حينها نهض زوجها من مكانه ليفعل شئ بدلاً من صمته طوال الفترة الماضية دخل إلى غرفة ليلى وظل بداخلها لبضع دقائق ثم خرج ليجلس إليهم دون كلمة.


صوت باب الغرفة يفتح وتخرج منه فتاة نحيفة للغاية فى رداء أسود ملامحها باهتة لا يظهر منها سوا هالت سوداء تحيط بعينيها اللتان لا يمكنك رؤيتهما الا بتدقيق النظر . ترفع يدها لتخفى عينيها اللتان لا تطيقان الضوء وكأنه يشعل اللهيب بداخلهما وتنهض الأم لتعين صغيرتها على السير وصولاً إلى أقرب مكان لتجلس إليه . الجميع تعتليهم الدهشة والألم تتلألأ الدمعات فى الأعين من صعوبة هذا المشهد وتدور التساؤلات حائرة بين الأعين كيف وصلت ليلى إلى حالتها تلك ، ومن الذى فعل بها ذلك لينتهى بها الحال هكذا !!. ينظرون إليها غير مصدقين لما تراه أعينهم أهذه هى نفسها ليلى التى كانت حركاتها خفيفة ومرحة وابتسامتها التى تنعكس على جميع الوجوه وكأنها تمتص ألمهم ، لكن الحقيقة أن ألمها لم يقدر أحد عن ازاحته بعيدا ليأول بها الحال إلى ماهى عليه الآن.

تنظر إلى الجميع حولها نظرة طفل صغير تائه بين البشر يبحث بينهم عن أحد يألفه حتى يلقى بخوفه إليه . تتفقد الملامح لكن لا تجد فيهم بغيتها ، تسمع همهمات غير مفهومة وأفواه تتحرك لكن لا تفهم ما تقول. ظلت تدير رأسها بينهم علها تتعرف إلى أحد منهم لكنها فشلت ، انتبه الجميع لما تفعله ليلى بنظراتها الهائمة وود كل منهم أن تبتسم له عندما تلتقى الأعين كما اعتادوا منها لكن لم يحدث هذا فقد خاب ظنهم وعلموا أن ليلى أصبحت حبيسة داخل بقاياها . نهضت ليلى فجأة لتعود بخطاً مترددة إلى غرفتها وما إن اقتربت من الباب حتى أدارت رأسها نحوهم للمرة الأخيرة واختفت وكأن الغرفة قد التهمتها.

حالة من اليأس أصابت الجميع فقد قُتل الأمل بداخلهم وهموا جميعاً بالرحيل عندما وقف رئيس العمل ليشدد بأذر أبيها محاولاً التخفيف عنه ، فبادره الأب بما أراد قوله : "ابنتى لم تعد كسابق عهدها فلا تعطل أعمالك وابحث عن بديل لها " كان وقع هذه الكلمات كالصاعقة لكنها الحقيقة فذلك ما كان يدور ببال رئيس العمل هو الآخرلكنه لم يجرؤ على إخباره به فى ظل ما حل على الجميع من ألم . ترك الجميع منزل ليلى وهم يتألمون غير مصدقين ما حدث هل حقاً انتهى وجود ليلى من شركتهم وأسرتهم، كان الأمل فى عودتها ضعيف حقاً وبدأ بالفعل يتلاشى.

جلس رئيس الشركة إلى مكتبه وبتثاقل شديد رفع هاتفه وأجرى مكالمة مع شخص كان حديثه كالتالى: " هل هى ذات كفاءة؟ . . . . . حسناً ، لها خبرة سابقة فى الأعمال المكتبية؟ . . . . . جيد ، إذاً يمكنها أن تأتى لتبدأ العمل من الغد. " كانت هذه مهاتفة لأحد أصدقائه الذى حاول مساعدته بترشيح شخص ليحل محل ليلى . انتشر الخبر سريعاً بين من يعملون بالشركة ، كان بمثابة صدمة للجميع لكنهم لم يستطيعوا فعل شئ وفقاً للحال الذى أصبحت عليه ليلى ؛ ولأن بالفعل اختلت الموازين داخل العمل فكان لابد لهم من قبول الأمر الواقع .


فى اليوم التالى كان هناك حركة غير معتادة بالشركة ؛ الجميع فى انتظار البديل الجديد متسائلين كيف ستكون وهل ستكون قادرة على ملأ الفراغ الذى تركته ليلى . البعض شكك فى ذلك والبعض الآخر التزم الصمت . وقع خطوات آتية تقترب من باب الشركة والأعين مترصدة بالباب ، تدخل فى خطاً ثابتة واثقة من نفسها ومما هى مقدمة عليه . تجحظ العيون غير مصدقة ما تراه تقف أمامهم بدهشة إلا أنها كانت مبتسمة مما جعل الجميع يحدقون أكثر كمن سحرهم جمالها لم يكن الرجال فقط من أصيبوا بالسحر ولكن النساء أيضاً . .

. . . . . " يتبع " . . . . .

السبت، 29 مايو، 2010

يوميات عانس " الحلقة الثانية عشر "

عادت ليلى إلى المنزل دون أن يشعر بها أحد ، اتجهت مباشرة نحو غرفتها والقت بجسدها إلى السرير وكأنها تتخلص من ثقله الذى لطالما تحملته رغماً عنها ؛ وغابت ليلى عن الوعى . يعلو صوت هاتفها لكنها لا تشعر به أو بأى شئ على الاطلاق ، يُفتح باب غرفتها وتدخل والدتها ومن ثم تدير رأسها إلى الخارج لتخبر أحدهم : " إنها نائمة" وتخرج مغلقة الباب خلفها تاركة ليلى على هيأتها كمن فارقتها الحياة.

تفتح عيناها بثقل شديد وتدور بهما فى أرجاء غرفتها ، لا تعلم كيف وصلت إلى غرفتها فكل ما كانت تذكره هى نظرتها إليه وهو يرحل ومعه قلبها للمرة الثانية ؛ إلا أن هذه المرة كان الجرح أعمق فبالأمس مزق قلب فتاة مقبلة على الحياة أما اليوم فقد فتك بقلب الأم الذى نبت بداخلها ولم تهنأ بمشاعره المتدفقة.

نهضت ليلى وخطت خطوات مترنحة نحو المرآة لتجد بها شبحاً لفتاة كسى الحزن ملامحها لتتحول فى لحظات إلى عجوز عمرها مائة عام . هلعت ليلى من هذه الصورة واسرعت فى خطا للوراء محاولة الابتعاد عن هذه الصورة لتصتدم بمكتبها فتدير إليه وجهها محاولة التغلب على ما أصابها من فزع تنظر إلى الساعة لتجدها الثامنة مساءاً . . . . . . تصلبت ليلى فى مكانها كيف تكون الثامنة هل مازل اليوم لم ينتهى أم أنه يوم آخر لم تترد فى البحث عن هاتفها لتبحث فيه عن اليوم إنه السبت هذا يعنى أنها نامت لفترة طويلة أم يجب أن تقول غابت عن الحياة لمدة يوم تهز رأسها بتردد محاولةً افاقة نفسها من كل ما حل عليها ، تنظر إلى هاتفها ولا تترد فى اجراء اتصالاً مع والدة فادى لكن هاتفها كان مغلقاً . لم تيأس ليلى من المرة الأولى حاولت مرة بعد أخرى فى أوقات متفرقة لكن دون جدوى فلا توجد اجابة لما حدث ولم ترغب ليلى فى استباق الظنون إلا أنها ظلت متخوفة قررت أن تجرى اتصالاً بالمنزل لتجد ان أحداً ما يجيب ومن ثم يغلق الهاتف بمجرد رفع سماعة الهاتف علمت أن اغلاق هاتف والدة فادى ليس مصادفة ولكنه عن قصد وأن الأمر قد انتهى عند هذا الحد ولن ترى فادى مرة أخرى .

مر يومين لم تغادر فيهما ليلى غرفتها لا تجيب أحداً ؛ وكأنها ذهدت الدنيا بما فيها . حاولت والدة ليلى أن تهون عليها لكن دون جدوى ، أصبحت حالة ليلى تسوء . كل ما كانت تفعله هو النظر إلى صور فادى والنظر إلى تلك المرأة التى ظهرت معه فى العديد من الصور فلم تتعرف على نفسها وكأن بها مس من الجنون بدأت تتسأل عن تلك المرأة وكيف تحقد عليها وتحسدها على سعادتها . هكذا أصبحت ليلى شبح لفتاة كنا نعلمها بالأمس القريب مليئة بالمرح وخفة الظل ؛ اختفى كل هذا حتى ابتسامتها الهادئة حل محلها التجهم تراها كطفل صغير بملامح عجوز افتقد طفولته قبل أن يستمتع بها يسند رأسه بين كفيه من الحزن غير قادر على التعبير عن حزنه .

الغرفة حالكة الظلام يتوسطها شبح فتاة جالسة بالقرب من النافذ تعاتب بعض أشعة الضوء التى تسللت خلسة من بين ثنايا نافذة محكمة الغلق . عندما تنظر إلى هذه الصورة ينتابك الزعر والخوف من أن تخطو خطوة داخل هذه الغرفة التى ما إن تدخل إليها تستشعر أشباح الحزن التى تطوف بداخلها وربما ينفث أحدهم هذا الحزن بداخلك أنت الآخر . المكان قاتم للغاية وكأنه قد غُدر بالسعادة والفرح فى هذه الغرفة هنا طعنت هذه المشاعر بخنجر مسموم ، رغم أن طعنة واحدة كانت كافية أن تودى بحياتها إلا أن الطعنات انهالت عليها . دموع تهطل كسيل عارم ، نحيب أقرب لصوت الرعد لا يتوقفان جميعها تنعى حال تلك الفتاة ؛ عندما تغمرك كل هذه المشاعر تشعر وكأنك تفقد روحك جزءاً بعد الآخر حينها تعتليك رغبة فى الهرب بعيداً عن هذا المكان الذى تختنق بداخله ألوان البهجة.

امتد الحزن ليملأ أركان المنزل الذى لا يصمت هاتفه عن الرنين كل هذه المهاتفات كانت من رئيس العمل الذى بدأ يتشكك فى سبب غياب ليلى المفرط ، وزملائها الذين لايملون السؤال عنها لكنها لم تجيب أحداً ، كانت الأم تعتذر دوماً بأن حالتها التى تسوء يوماً بعد يوم لا تجعلها تتحدث لأحد . يوما بعد يوم وساعة بعد أخرى يزداد الألم لدى الجميع لافتقادهم ليلى بكل تفصيلاتها ضحكاتها الخجولة ، ابتسامتها المشرقة ، قلبها الحانى حتى صرامتها فى العمل الجميع حقاً يتألمون لغيابها أيضا رئيس العمل الذى جلس إلى مكتبه متجهماً وكأن الخراب قد حل بالمكان يخرج بين الحين والأخر ليتأمل مكتبها الذى يفتقدها هو الآخر ليجده على حاله الذى تركته عليه يصرخ فى كل من يقترب منه خوفاً من أن يفتقد لمساتها فى المكان.

نبه رئيس الشركة الجميع باجتماع ضرورى وهام لا يسمح لأحد بالتخلف عنه . عندما حضر الجميع جلسوا تاركين كرسى ليلى شاغراً لم يستطع أحداً شغله وكأن كل ما يخصها مقدساً فى هذه الشركة . الجميع يسترقون النظر إلى كرسيها وكأنهم يستحلفونه باستحضارها بينما شرع الرئيس بالتحدث بأن الحال غير مطمئن وغياب ليلى الذى طال ليصل شهراً أصاب الشركة بالأضرار فالعملاء لا يكفون عن التساؤل عن سبب غيابها والبعض متشكك فى احتمالية تركها للشركة ولهذا لم يعد أمامه سوى حلين أسهلهم مؤلم وهو البحث عن بديل ليحل محل ليلى وصمت لبرهة متجولاً بعينيه بين الوجوه التى بدا عليها الاستياء وعدم الترحيب بالفكرة ؛ ومن ثم بدأ فى عرض الحل الآخر وعندما انتهى تهللت أسارير الجميع ولم يترددوا فى التصفيق الحاد ومن جانبه تنهد كمن شعر بالارتياح وأومأ برأسه مشاطراً الجميع استحسانهم واعتلت شفتيه ابتسامة تنم عن الرضى بهذا الحل .

. . . . . " يتبع" . . . . .

الجمعة، 21 مايو، 2010

يوميات عانس " الحلقة الحادية عشر "

جالسة ليلى إلى مكتبها فلديها عمل كثير لتنهيه ، لا تجيب على هاتفها رغم أنه لا يتوقف عن الرنين، إلا أنها نظرت إليه فجأة وهى لاتصدق كانت تلك النغمة التى خصصتها لوالدة فادى ؛ فلم تترد فى إجابتها فإذا بليلى منفرجة الأسارير لا تسع الأرض فرحتها . كان الحديث يدور حول فادى الذى بدأ ينطق بعض الكلمات لتكون أولى كلماته تلك " للا" بدلا من ليلى ، لم تصبر ليلى على الأم لتكمل حديثها بدأت ليلى بالإلحاح حتى تحدثه ، وكما فى المرات السابقة تقرب الأم الهاتف من فادى الذى تناديه ليلى فيأتى مسرعاً مردداً تلك الكلمة الجديدة " للا . . للا " يخطف الصغير الهاتف من أمه ويركض مبتعداً حاضناً الهاتف ؛ فتذهب أمه خلفه فإذا به يمسكه ويشير إلى الدب الذى أهدته إياه وكأنه يشاطرها الاعجاب به فتضحك الأم وتعلى من صوتها لتخبر ليلى بما يفعله سعيدة ليلى بما يحدث وتنطلق منها كلمات الإعجاب بذاك الدب . وتنتهى المكالمة عندما تؤكد ليلى كعادتها على الخروج سويا فى يوم إجازتها .


استيقظت ليلى لتعد نفسها لقضاء يوم ممتع مع الصغار ، تقترب من خزانتها لتنتقى شيئا مريح لتخرج به يساعدها فى الحركة عندما تلعب مع الصغار وبينما امتدت يدها لتلتقط فستانها لفت انتباهها كاميرا الفديو التى احتلت مكانا فى أرضية خزانتها تلك كانت أخر هدية أهداها لها حبيبها قبل أن يرحل عنها لم ترغب ليلى فى إخراجها طوال هذه المدة مذ أن تركها دون سبب يذكر . امتدت إليها يدها لتخرجها فقد آن الأوان أن تخرج بعد أن تركتها هكذا طوال مدة لا تقل عن ثلاثة أعوام ربما أكثر ، عندما أخرجتها ليلى وجدتها لازالت تحتفظ بتلك الكلمات القديمة التى كتبها بيده على علبتها " التقطى بها لحظاتك المرحة ، المليئة بالحب فتذكرك دوما بالسعادة ؛ ولا تلتقطى بها دمعة حزن فإنى أعلمكى جيداً سرعان ما تنبت عينيكى دمعة كلؤلؤة نمت من حبة رمل ." قرأت ليلى تلك الكلمات بصوته الذى تردد فى أذنها ؛ فتنهدت عندما تذكرت ذاك اليوم الذى أهداها تلك الهديه فيه . فى حركة مفاجئة اهتزت خصلات من شعرها وكأنها تحثها على أن تفيق من تلك الذكريات.

وضعت ليلى الكاميرا فى حقيبتها وذهبت لتناول الفطور ومن ثم عادت إلى غرفتها لتعد نفسها للخروج ، وبينما هى منهمكة فى إعداد نفسها نظرت إلى النافذة منتظرة ظهور ذاك العصفور الذى اعتادت ظهوره فى كل صباح بتغريده الجميل لكنه لم يظهر نظرت إلى ساعة يدها فوجدته قد تأخر عن موعده اقتربت من النافذة وأخذت تنظر هنا وهناك لكن دون جدوى . لم يأتى تلك المرة الأولى التى يخلف هذا الطائر موعده ، لم تستطع ليلى أن تبقى وتنتظره فالوقت يمر سريعاً فانصرفت ليلى لتلحق بموعدها.


قبلته ليلى عندما حملته وهو يناديها باسمها صحيحاً هذه المرة لكن مع بعض الدلال الطفولى فتعانقه بشدة ليبدأ يومهم المرح ، وتخرج ليلى الكاميرا وتبدأ فى تسجيل بعض المشاهد للصغيرين وخاصة فادى الذى بدأ يسمى كل شئ يعرفه بإسمه أما الأشياء التى لايعرفها فقد كان يشير إليها لتنتبه ليلى فتخبره بإسمها ثم يردده من بعدها بشكل مضحك فتبتسم وتكررها حتى ينطق تلك الأسماء بشكل أقرب للصحة . اليوم كان جميل حقاً سجلت فيه ليلى العديد من المشاهد الجميلة كما ساعدتها الأم فى تسجيل البعض الأخر الذى يجمعها مع الصغيرين.

بدأ أحد الهواتف بالرنين فإذا به هاتف والدة الصغيرين التى بدى على ملامحها الشحوب وبعد أن أنهت المكالمة اعتذرت من ليلى بأن عليها الانصراف لأمر طارئ ، لكنها لاتعلم إلى أين سيذهب الصغيرين فالمكان الذى ستقصده لا يسمح فيه بدخول الأطفال ؛ فتطوعت ليلى أن يبقوا معها فرحت الأم بفكرتها وأزادت بأنها ستخبر زوجها بأن يأتى إليها فى الموعد الذى تنصرف فيه عادة ليصطحب الصغيرين . وانصرفت الأم لتبقى ليلى مع الصغيرين يمرحون جميعا ويتشاطرون اللعب.


شعرت ليلى بالتعب من الجلوس فوقفت وأخذت تسير بضع خطوات بالقرب من الصغيرين وعيناها معلقة بهما ؛ فبينما تخطو خطواتها فى دائرة حولهما مداعبة إذا بها تقف فجأة والصغيرين خلفها تعلو ملامحها الدهشة فقد رأت شبح شخص لم تره منذ زمن يقترب نحوها حتى تيقنت أنه هو وليس بشبحه.

على الجانب الآخر يدور بعينيه فى كل مكان وفجأة تتوقف عيناه عن الدوران وتجحظان وكأنه لايصدق ما يراه تدور الأفكار بداخل رأسه متزاحمة "حقاً إنها هى . . تُرى ما الذى آتى بها إلى هذا المكان !" جالت بخاطره فكرة بأن يدير ظهره ويعود أدارجاً من حيث أتى ؛ لكنها كانت تنظر إليه مباشرة فلم يستطع التملص من نظراتها واتجه نحوها بخطاً مترددة حتى وقف فى مواجهتها.

لم تمتلك ليلى ما يسعفها من الكلمات لتخطى هذا الموقف ؛ إلا أن التساؤلات التى بداخلها كادت أن تفتك بها ، فوجهت إليه نظرتها التى بثت فيها كل تساؤلاتها وشكوكها ، إلا أنه حاد بنظره بعيداً باحثاً عن بغيته الذى آتى إلى هذا المكان من أجلها . . . يجرى الصغيرين نحو ليلى التى أعطتهم ظهراها فيعانقان ساقيها فتجحظ عيناه عندما التفتت هى إليهم لتحتضنهما لكنهما تملصا من يديها متجهين نحوه ليعانقا ساقيه هو الآخر فتزداد دهشتها وذهولها عندما أطلق الصغيرين كلمة " بابا" كان وقع هذه الكلمة كالصاعقة على رأسها مما أشعرها بانقباض فى قلبها.

ظلت عينا ليلى معلقة بالصغيرين وهى لا تصدق أنهما له ، بينما ظل هو من جانبه يتأملها ويتأمل ما فعل بها الزمن ليجدها كماهى ببراءتها وعفويتها . تلك الحبيبة التى ضحت لأجله بالكثير ، وكان رده لجميلها أنه هجرها وتركها وحيدة فأصابعها التى لم يوجد بها أى خاتم لخطوبة أو زواج أكد له أنها لم تكن لغيره رغم كل هذا رحل عنها دون إبداء أى أسباب، فقد فاق حب المال والسلطة حبها فى قلبه فتركها. أما هى فتزداد التساؤلات بداخلها عن أى قوى التى تجعلها تآتى إلى ذاك المكان لتلتقى بصغيره ومن ثم تعشقه كما عشقت أبيه من قبل بل وأكثر ، وكيف لم تكتشف الأمر فالصغير يشببه حقا ربما عشقته لهذا السبب . كل هذا كان مقدراً فالرياح لا تأتى دوماً بما تشتهيه السفن .


أفاق من غفلته وكأنه يبعد تلك الذكريات محاولا محوها بنظرته القاسية ، فانحنا نحو الصغيرين وحملهما ، حينها أفاقت ليلى على انقباض شديد فى قلبها عندما رأت تلك النظرة التى ارتسمت على ملامحه تمتد يدها نحو فادى لكنه يبعده عنها فتشعر ليلى بالخوف ويحتد صوتها وهى تقول " دعنى أقبله قبل أن يذهب" إزدادت نظرته قسوة لكنه لم يقدر على منعها . قبلت ليلى الصغيرين وما إن فعلت ذلك حتى انصرف بهما مسرعاً ؛ حاولت ليلى اللحاق بهما لكن شيئاً ما قد ثبت قدميها بالأرض مانعيها من الحراك ؛ تسللت الدموع من مقلتيها لتسلك طريقها إلى وجنتيها ، فقد أثار ظهوره الألم الذى وارته فى مقبرة الزمن لكن رؤيته أحيت ذاك الألم بداخلها ليصرخ بصوت عالٍِِِ جعلها تعلق عينيها به وبالصغيرين وهو يدخلهما فى السيارة محاولاً الهروب من هذا المكان والابتعاد عنها للمرة الثانية . نظر إليها نظرة أخيرة وكأنه يسلب منها كل الذكريات السعيدة التى مرت بها ليتركها وحيدة فى غابة الذكريات الأليمة .

. . . . . . . " يتبع " . . . . . .


الاثنين، 17 مايو، 2010

الطريق إلى عتليت الجزء الأول (عذرا جدى وأقبل قدميك عماه)

video

جلس أبى إلينا فى أحد الليالى
يروى لنا عن شدة حب أبيه لأخيه الذى اعتقدوا أنه أسر مع أسرى 67 وكيف أنه بعقله الفلاح الأمى نذر نذراً بإقامة ليلة لأهل الله إذا نجا الله أخيه وعندما أتى الأخ وعاد ليروى قصة هربه وكيف ساعده البدو فى التخفى عن أعين عدونا حتى عاد. . . . ليتوقف أبى عند تلك الكلمات لينتقل بنا إلى عمى رحمه الله الذى حارب فى 73 ليثأر لعمه ولمن ضحى بحياته لأجل أن يأتى يوم ننعم فيه بما حصدوه فى أكتوبر المجيد يروى الأخ الأكبر لأبى عن ذاك اليوم الذى وافق العاشر من رمضان الذى لم يفطر فيه أحد ومع شدة الحر يحملون أسلحة لم يصدقوا بعدها أنهم قدروا على حملها ولكن الله عز وجل قدرهم عليها وأعزهم بعد أن أدخل السكينة فى قلوبهم .


الآن وقد رحل عمى رحمه الله ولم يمر على وفاته سوى ثلاثة أشهر ونصف بعد أن أدى واجبه ليأتى
الدور علينا لنثأر لكرامتنا ونؤدى واجبنا لم أقل تلك الكلمات لكى أفخر بالماضى ولكن لأحث نفسى قبلكم أن الدور قد حان وعلينا نحن حمل الراية من بعد أبائنا ونثأر لأجدادنا فنحن لسنا بأقل من هؤلاء الذين يطالبون بحق من قتلوا منهم على أيدى غيرهم لا لن نقف صامتون فدمنا من أغلى الدماء وأشرفها .

كلماتى هذه من حنقى على حالنا وعلى صمتنا و تناسينا لواجبنا فمن بداخله القدرة على التقدم وإعلاء صوته حتى يصل عنان السماء فلا يصمت فليعل صوته وعن نفسى أنا إلى جواره وليس خلفه كفانا صمتاً وشعارات فهذا وبحق من خلق الخلق أجمع حقنا ولن نتركه مهما حدث وليكن ما يكون.

الحكاية خلاص مش أنا بس أو إنت بس الحكاية بقيت أنا وانت وكلنا مع بعض لازم نكون ايد واحدة لو بقينا كده فعلا مفيش حد هيقدر يتجاهلنا تانى لأن وببساطة الصوت هيبقى أعلى وأقوى وحتى لو الآذان اتسدت الصوت هيخترقها لأنه هيبقى أقوى بقوتنا إحنا . . . . .بجد لازم نتحرك بالفعل مش بمجرد الكلام ايه مفيش كرامة بنتهان على عينك ياتاجر ولا بيتحرك لنا ساكن بتفاخروا بإهانتنا ووحشيتهم فى قتل أسرانا وكأننا حشرات بيتخلصوا منها لازم بجد نوريهم معنى اتقى شر الحليم إذا غضب وإلا مش بس هيتقال إننا خسرنا الحرب لا هيتقال أكتر من كده بكتييير ياترى هنستنا لما تبقى مصر دى مش من حقنا وإنهم اتعطفوا علينا بإننا نعيش فيها أظن دى هتبقى كبيرة أووى فى حقنا .


الموضوع ده مش همرره لحد ده حسب انت كرامتك وجع
اك وهتتكلم ولا هتقبل اللى حصل واللى هيحصل وتسكت

وبالفعل جزاه الله كل الخير اللى بدأ الموضوع وأظن اللى فهمته إنها الدكتورة / ستيتة صاحبة مدونة مش عارفة . . . بس نفسى أعرف.
ربنا يكرمك بجد تسلمى وربنا ما يخيبش ظنك أبدا فينا

ومن الموضوعات اللى نشرت بسبب هذه الدعوة ومشابههة لها

الواجب أجاب عليه الماغول . . . . . . لـــــ ABO ALI على مدونته SHAPE YOUR LIFE

الطريق إلى عتليت -جرائم الحرب ضد الأسرى المصريين . . . . . لـــ أيوشة على مدونتها أحاسيس أيوشة

الطريق إلى عتليت . . . . . لــــــ المهندس محمد على على مدونته تخاريف أبو العريف

الدور عليك ياترى هتعمل زينا ولا هتقف محلك سر

متنسوش ترجعوا تانى هستناكم

Template by:

Free Blog Templates