افتح للهوا شبابيكك


الاثنين، 12 نوفمبر 2018

نعمة الفقدان (12)


مرت الأيام وبدأت سما تتردد من حين لآخر على بيت والدة نور  تجالس نهى لبعض الوقت إلا أن الأخيرة بدأت تضيق ذرعا بها. اعتاد سامر أن يصطحب  سما فى طريق عودته من منزل نور إلى منزلهم . كانت سما جالسة بجوار نهى لتخبرها عن ذاك الفستان وعن رقته وتصف لها أدق تفاصيله، كادت نهى تنفجر غيظا من تلك الثرثارة التى لم تجد سوى نهى لتلقى بكلماتها تلك على مسامعها . أوشكت نهى حقا هذه المرة على قتلها لكن ما أنقذها ذاك الذى بالباب ، ارتدت نهى اسدالها وذهبت لتفتح الباب ليبادرها سامر بالتحية لترد التحية  بدورها ومن ثم طلبت منه الانتظار مغادرة بسرعة قبل أن يستفسر عن مكان أخته ، لتعود سما وهى قابضة على ذراع سما لتلقي بها إليه فيتلقفها متعجبا ليتضح له الأمر عندما طلبت منه أن يفهم سما بأنها لا تشعر بالوحدة مطلقا فلها أن تزورها مرة كل عشرة أعوام ستكون شاكرة للغاية حينها حتى بعد زواجها فلتبق فى كنف زوجها أبد الآبدين متناسية أن لزوجها أخت فلقد فاض الكيل حقا . أتت والدة نور مسرعة لترحب بالضيف وتدعوه للداخل ناهرة ابنتها لفعلتها فليس هذا ما ربتها عليه. دلف سامر إلى داخل المنزل بعد إلحاح والدة نور بينما تنحت نهى عن طريقه . اعتذرت والدة نور لسامر كثيرا بينما نهى تشهده بأن أخته تلك مذ جاءت وهي لم تكف عن الكلام وظلت تصف لنهى كل شيئ رأته وقد حاولت نهى للمرة الألف بعد المليون أن تفهمها أنها لا تستطيع أن تتجاوب معها لأنها غير قادرة على استيعاب كلامها بداية هى ليس لها فى الأقمشة ولا تعرف أنواعهاومن ثم يأتي بعد ذلك أنها حقا نسيت الألوان لم يعد لديها أى احساس بأى لون سوى ذاك اللون الأسود الذى طغى على حياتها كما أنها ليس لديها قدرة على التخيل ، وما كان من سما إلا أن تترك كل ذلك التكرار فى الإيضاح لتزيد من اسماعها لكلمة تخيلى . صدح صوت سامر بضحكة عالية لما سمعه من نهى وحركة يدها فى عد ما فعلته بها سما ليخبرها بأنه لها كل الحق في إلقاء سما إلى الخارج وكان فضلا منها أنها لم تقتلها.
عاد نور ليجد باب منزله مفتوح وصوت ضحكات سامر يصدح من الداخل  ،دلف مبتسما ليجد الجميع ضاحكين إلا أن نهى وضعت كفا على كف ووجهها يبدو عليه كمن استسلم فى معركة ؛ القى عليهم التحية ليردها الجميع استأذنتهم نهى للذهاب إلى غرفتها لتحصل على بعض الراحة. استفسر منهم نور عما حدث ليعيد سامر على مسامعه ما كان بين سما ونهى فأخبره نور أنه حاول مرارا وتكرارا باقناع سما بالعدول عن مشاركة نهى تلك التفاصيل إلا أنها أبت فترك لنهى حرية التصرف معها وكان ذلك نتيجة لعدم انصياعها لكلامه.
حضرت والدة نور المائدة بألذ الأطعمة ليجلس سامر وسما ونور ووالدته فأعجب نور لعدم انضمام نهى إليهم لتخبره والدته بأنها ستتناول طعامها بغرفتها فتفهم الأمر ، على النقيض لم يتفهم سامر عزوفها عن تناول الطعام معهم كان ذاك أول شيء سأل عنه سامر سما وهما فى طريقهما إلى المنزل لتجيبه بأن نهى فى الغالب ما يمنعها نور عن مد يدها لتناول طعامها كان هو يطعمها بيده . ربما استحيت أن يفعل نور ذلك فى وجود سامر ففضلت أن تأكل فى غرفتها .
كان آخر يوم دراسي قبل الاختبارات النهائية ؛ تعاهدت نهى وليلة على الالتقاء فى الجامعة لتحصل على تسجيل أسئلة الأعوام الماضية من إحدى المعيدات التى تطوعت لمساعدة نهى بتسجيل كافة الأسئلة بصوتها كما أنها كانت فى حاجة للقاء مع أساتذتها لتوضيح بعض النقاط .أجلسها أخوها بعد أن أوصلها إلى الجامعة  حيث اتفقت مع ليلة ومن ثم انصرف  إلى عمله على أن يعود لاصطحابها بعد انتهائه من عمله . جلست نهى  تنتظر ليلة التى تأخرت للغاية ، انتبهت  لهاتفها الذي بدأ تعلو نغمته فإذا بها  ليلة تعتذر عن الحضور فقد طرأ شيء ما بالمنزل أعجزها عن مقابلتها ، أخبرتها نهى بأن كل شيء على خير  ما يرام ، أنهت نهى حديثها مع ليلة لتعيد هاتفها داخل حقيبتها غير متيقنة مما ستفعله وبينما كانت تفكر صادفت أصابعها عصاها لتخرجها وتشرع في فتحتها عازمة التحرك فى اتجاه المكتبة للقاء المعيدة تتحسس طريقها بعصاها ليمد لها العديد من زميلاتها أيديهم بالعون حتى وصلت حيث مبتغاها ،ولم تتركها المعيدة أيضا حتى أنهت كل ما جاءت لأجله ومن ثم رافقتها حتى باب الخروج لتنتظر معها حتى حضور أخيها الذى شكرها وانصرف مع أخته .
أنهت نهى اختباراتها لتتنفس الصعداء ، ولم تكن نتيجتها بمخيبة للآمال بل كان الامتياز حليفها. احتفا نور بأخته سألها عما تريده فسوف يحقق لها ما تشاء كهدية لها لتفوقها لتفاجئه برغبتها بالذهاب إلى مدينة الألعاب فقد اشتاقت لرحلة كهذه كعهدهما وهم صغار . لم يكن ليرفض طلبها كما أكدت له حضور سما فالأخرى كانت هى أيضا قد أنهت اختباراتها منذ وقت ليس ببعيد ليحضر مع سما سامر وساهر ليقض الجميع وقتا ممتعا ، كان نور يحتضن كتفي أخته بذراعه ، كانت نهى تلعب كل الألعاب كطفلة يعلو ثغرها ابتسامة جميلة لم تفارقها طوال اليوم.
مرت الأيام وحان زفاف نور وسما كان الجميع سعداء للغاية لم يفارق نور سما أبدا احتفظ بيدها طوال الوقت ؛ بينما جلست نهى إلى جوار والدتها و والدي سما حتى جاءتها كل من سارة  وليلة ليشاركنها فرحتها. انتهى العرس على خير ويمضي العروسان فى طريقهما لقضاء إجازة سعيدة بمطروح قبل العودة إلى العمل . وكأن الأفراح تأتي تباعا أخبرت سارة نهى بأنها سيعقد قرانها فى القريب العاجل لتنشغل الفتيات بمساعدة سارة فى الاعداد لزواجها رغم أن نهى لم تبدى رأيها فى أى شيء إلا أن حضورها كان بمثابة مخرج لها من عزلتها التى كانت من نصيبها بعد سفر نور وسما وهذا ما كانت تبغاه سارة من اصطحابها لها . بينما كانت الفتايات يتجولن بين المحلات شعرت نهى بالتعب فآثرت الجلوس في كافيتريا ذاك السوق التجارى لتستريح لبعض الوقت بينما هما يكملان رحلة بحثهم. لم يخلو جلوسها من بعض المضايقات من كلمات لتضع سماعات مشغل الاصوات (mp3 ) لتنساب كلمات الله إلى قلبها .
كان قد انتهى من شراء بعض الملابس ليتجه نحو الكافيتريا لتناول مشروبا ساخنا فقد شعر ببوادر انفلونزا من كثرة العطاس الذى انتابه . جلس إلى إحدى الطاولات ليدنو منه أحد العاملين فيملي عليه طلبه ومن ثم يعتدل فى جلسته ليتصفح هاتفه . التقطت مسامعه حديث شابين عن فتاة تجلس قبالتهم عن أنها هائمة فيما تسمعه من ألحان حالمة وكم أن هدوءها هذا يبعث بداخلهم البهجة ليرد الأخر بأنها ربما تجلس هكذا لتصيد العرسان ، وثالث يطلب منهم أن يتقوا الله فربما هى فى انتظار أحد ما فيبدو عليها أنها على خلق ليضحك الثانى ويهم ليحادثها . أدار سامر رأسه ليرى ماذا يحدث وعمن كان حديثهم . ليفاجأ بأن نهى هى المقصودة بهذا الحديث . هب واقفا من مكانه فى حين أن ذاك الشاب يدنو منها شيئا فشيئا واتجه نحوها مسرعا فذاك الأرعن لا يعلم أن تلك الفتاة لا تصبو إلى شيء مما ورد برأسه ، فهى لاتراه بل لا ترى شيئا على الاطلاق .كان ذاك الشاب يدنو منها بحرص فعقله هيئ له أنها ستدع الأخلاق فأعمل عقله على خطة ليبدأ بها الحديث معها. وصل إليها وبدأ الحديث معها لكن نهى لم تسمعه ولم تره حتى ، ليتعجب من تجاهلها له فأعاد حديثه مرة أخرى لكن دون إجابة منها على كلامه تملكه الغضب ليصيح ب" أنا بكلمك يا أنسة "  وصل سامر حينها إليه ليمسك بذراعه جاذبا إياه بعيدا عن طاولتها مستفسرا عما يريده ذاك الشاب منها لم يكن قد قرر ما سيحدثها به ليشعر بأنه فى مأذق فيسرع بإدارة دفة الحديث نحوه متسائلا عما إذا كان سامر على معرفة بها . لم يدر سامر بنفسه وهو يخبره بأنه خطيبها ليعتذر له ومن ثم يتجه عائدا نحو صديقيه الذين نظرا إليه نظرة ساخرة من ذاك الموقف الذى وقع فيه . ليعود سامر إلى طوالتها ليطمئن عليها و ليرى سبب تواجدها  وحدها .
تسللت السكينة إليها شيئا فشيئا بانسياب كلمات الله هامسة فى أذنيها  فاستسلمت لها ، ابتعدت بروحها بعيدا عن مكان جسدها  لتعيدها طرقات فوق الطاولة التى جلست إليها لتنزع السماعات من اذنها منتبهة لما يدور حولها فإذا بصوت سامر يلقى السلام عليها متسائلا عن سبب تواجدها منفردة فى هذا المكان وهل هى فى حاجة لمساعدته ، فشكرته وأخبرته عن سارة وليلة ، اللتان حضرتا أثناء حديثهما فالقتا السلام ليرد سامر مستأذنا بالانصراف . جلست الفتيات لتناول شيئا فقد اهلكهم البحث لتمازح ليلة نهى عن سبب حضور سامر وهل أتى وحده أم أن هواه غلبه فتنهرها نهى معللة سبب حضوره بأنه تعجب من تواجدها وحدها دون مرافق لذا تأدبا منه أتى ليرى إن كان لها حاجة فيقضيها لها. انتهت الفتيات من التجول بحثا عن أغراض سارة ليعودوا إلى منازلهم متعبين للغاية .

الثلاثاء، 30 أكتوبر 2018

نعمة الفقدان (11)



وقف سامر بالشرفة عل تلك النسمات تهدئ أفكاره إلا أنه شرد بذهنه ليذكر قول نور بأن له أختا ليتضح الأمر له رويدا رويدا إلا أنه شعر بأن ما يحدث ليس عاديا لما يحضر معها أغلب محاضراتها يجلس بجوارها متأبطا ذراعها داخل المدرج . انتبه سامر لتلك اليد التي تربت على كتفه لم يكون سوى ساهر الذي تعجب من تأخره . عاد سامر للجلوس إلى جوار والده . كانت والدته بدأت في ضيافة الجميع لتمتد يد الجميع لتناول الحلوى والعصير إلا أن نهى شكرتها معتذرة لعدم قدرتها على تناول شيء ، كان هذا ما اتفقا عليه نهى ونور عندما مالت إلى أذنه موضحة له أنها تخشى تناول شيء فيسقط منها لتوترها لذا ربت على كفها  معلنا موافقته مبتسما لتوترها . فلم يلح عليها عندما قدمت والدة سما الحلوى للجميع التي قبلت اعتذارها على مضض.
لم تكن سما لتقبل بذلك فما كان منها إلا أن عزمت على الإلحاح على نهى بتناول شيء ما ، خجلت نهى من كثرة إلحاح سما رغم محاولات نور بإثنائها عما تريد مدت نهى يدها برجفة ، قربت سما كوب العصير إليها وما إن شعرت بلمسة نهى للكوب تركته لينسكب على ملابسها أصدرت سما شهقة لما حدث واعتذرت بشدة لتبتسم لها نهى بألا تقلق فكل شيء على ما يرام . نهض سامر حينها ليحضر منشفة لها فى تلك الأثناء أمسكت سما بيد نهى لتذهب بها إلى حيث المرحاض لتستدير ساحبة نهى خلفها لتصطدم قدمها بقوة بالمنضدة ليصدر عنها تأوها فيجذب نور يدها من يد سما وقد بدا عليه الألم جليا ومن ثم طلب من ساهر أن يرشده إلى المرحاض  سار نور دافعا لها أمامه ضاما كتفيها بكفيه حتى وصلا لباب الغرفة ليحتضن كتفيها بذراعه . تعجب الجميع مما حدث حتى أن سما كادت تبكي وهي تخبرهم بأنها لم تقصد شيئا مما حدث. اقتربت والدة نور منها لتربت على كتفها وتقص عليهم ما ألم بنهى واعتذرت عن ابنها الذي لم يخبرهم بحال أخته ، تألم الجميع لمصاب نهى . أعادت سما اعتذارها إلا أن والدة نور أخبرتها أن ليس هناك  ما تعتذر عنه حتى أن نهى غير آبهة لما حدث فهى على علم تام بأن ما بها يعرضها لمواقف تصيبها بالحرج فعزمت على ألا تلقي لها بالا ..
أوصلهما ساهر حيث المرحاض ليعود أدراجه حيث الجميع . ليقف نور مواجها لها مقبلا رأسها معتذراً ترقرقت العبرات بمقلتيه ألما لأنه كان سببا فى ما لحق بها من حرج ، فهذا يعد خطأه وحده لأنه لم يعلم أحدا بما مرت به نهى ، ما كان منها إلا أن ربتت على كتفه متحسسة موضع رأسه لتقبل جبهته وأخبرته أنه لا ذنب له فيما حدث لها فقد كان قدرها أن تقف تحت تلك البناية لتقع هذه القطع الخرسانية فوقها ، ولم يكن هناك مفر من إصابتها بالعمى . كانت تلك المرة الأولى التي تتحدث فيها نهى عما حدث ليجتاحها ألما شديدا فى قلبها فتخونها عبراتها التى لطالما سجنتها بداخلها. أخرج نور منديله ليمحو تلك العبرات ومن ثم بلل آخر لينظف لها ملابسها  ، قبل رأسها مرة أخرى ومن ثم احتضن كتفيها ليعودا حيث الجميع . ما إن رأت سما نهى حتى احتضنتها معتذرة لها بشدة ابتسمت نهى لتخبرها أن شيئا ما لم يحدث لتعتذر عنه جلس الجميع يتبادلون أطراف الحديث لوقت قصير غير منتبهين لذاك الذى نهض حين انسكب العصير ولم يعد . هم نور ووالدته للرحيل لتمتد يده لنهى لكى تنهض واستأذنوا ليعودوا إلى منزلهم على وعد باللقاء لتحديد موعد عقد القران .
كان سامر قد ذهب إلى المطبخ ليحضر بعض المناشف الورقية حينما رأى ساهر يقود نور الذي رافق نهى إلى المرحاض عاد إلى الخلف بضع خطوات ليتوارى عن أنظارهما ؛ سمع ما دار بينهما من حوار ليكون حديثهما بمثابة صفعة تلقاها لسوء ظنونه. لم يخطر بباله أبدا أن تكون تلك الفتاة التى وبخها ماهى سوى كفيفة لم تكن تستهزء به أو لا تعيره انتباها ؛ ولم تكن بتلك الفتاة الماجنة التى صورها له شيطانه ، ولم يكن نور سوا أخ حانى يشعر بألم أخته ويفعل المستحيل كى يسعدها . ظل طوال الليل مؤنبًا لنفسه على ما بدر منه من فعل  أو ظن فى حق نهى.
عاد نور بعد عدة أيام إلى منزل سما لتحديد موعد عقد قرانهما فكان له ما أراد ، كما أنه أخبرهم بأن الشقة التى تعلو والدته هى شقته يمكنهم رؤيتها لتحديد ما يحتجونه لفرشها بما يليق بذوق سما.
كان حفل عقد القران بمنزل سما حضره أقارب الطرفين كانت السعادة تغمر الجميع يتبادلون التهانئ ، كانت نهى سعيدة للغاية بسعادة أخيها نور ؛رغم ملازمتها لوالدتها التى اشتبكت أصابعها بأصابع ابنتها مستشعرة سعادتها . أحضرت والدة سما تلك القطع الذهبية التى سلبت الألباب لرقتها ليقوم نور بتزيين يديها وعنقها لم تخل تلك اللحظات من المزاح الذى بدأها ساهر ليشاركه نور ومن ثم شاركهم سامر ومالبث أن ساهم والد سما فى  مزاحهم . كادت سما تستشيط غيظا منهم فاحتضن نور كتفيها بذراعه ،لتلوح ابتسامة هادئة على شفاه سامر تنم عن سعادته بأن الله قدر لأخته رجلا خلوقا مثل نور. جاب برأسه يتصفح الوجوه من حوله وجدها لم تفارق والدتها ممسكة بيدها  فهى كانت حلقة الوصل بينها وبين ذاك العالم الذى لا تسمع منه سوى أصوات ضحك وكلمات تدل على السعادة كانت البسمة تعلو ثغرها ووجنتيها مكسوة بحمرة الخجل .

الجمعة، 26 أكتوبر 2018

نعمة الفقدان (10)


لم يبقى سوى اليوم ، كانت تلك المرة الألف بعد المليون التي تطمئن فيها نهى  على كل شيء يخص تلك الزيارة من هدايا وملابس نور الذي لم يغفل عن ملابس والدته وأخته فلقد أتى لهم بما يليق حقا بهما لتشكراه على حسن اختياره .
لم ينم نور ولا سما تلك الليلة فكلاهما انتظر هذا اليوم على أحر من الجمر ؛  إلا أن شخصا آخر كان يجوب غرفته ذهابا وإيابا دون الوصول إلى نتيجة . تعجب ساهر من حال أخيه فلم يجرؤ على الحديث أو المزاح معه رغم تزاحم مزحاته بداخله إلا أنه فضل أن يكبتها بداخله ليغوص في النوم .
جاء اليوم المرتقب وكلا البيتين يسير على قدم وساق لأول مرة تتغيب نهى عن محاضراتها طالبة من ليلة تسجيل المحاضرات لها لانشغالها مع أخيها . كما اعتذر سامر هو الآخر عن محاضراته ذاك اليوم . انتهت كل أسرة من الاستعداد . صعدت أسرة نور إلى السيارة متجهين إلى منزل سما التي أعدت والدتها كل شيء بمساعدة سما وساهر من حلوى وعصائر . تجهز الجميع لاستقبال نور وأسرته إلا أن سامر ظل على حاله يجوب أرجاء غرفته ، انقضى  الوقت سريعا فإذا بجرس الباب يصدح في شتى أنحاء المنزل لينتبه سامر لوالدته التى نادت ساهرا لاستقبال الضيوف . ما كان من سامر إلا ارتداء ملابسه مسرعا ليخرج قبل أن تدلف سما إليهم وينهى الأمر بهدوء . خرج من غرفته ليجد ساهرا قد فتح الباب في تلك اللحظة ليكون أول الداخلين والدة نور ومن خلفها نور متأبطا أحدا في ذراعه كانت تلك بمثابة الصاعقة التي ضربت برأس سامر حينما رأى نهى وهى تدلف برفقته توقف عقله لبرهة ليعود متسائلا ماذا يحدث ؟؟ اتجه مسرعا حيث جلس الجميع فإذا بنور يحتضن كتفيها كما اعتاد أن يراهما ويجلسها إلى جواره دون أدنى ذرة خجل ، كان سامر يقف بالباب نظر إليهم مشدوها وقد سقط من عقله احتمالية أن تكون نهى هي أخته . انتبه من شروده على صوت والده مرحبا بهم حينما دلف إلى الغرفة ومن خلفه ساهر يدفع كرسيه إلى جوار نور . دنا سامر من والده عندما هم نور بالوقوف ممسكا بيد نهى يحثها أيضا على الوقوف لتحية والد سما . صافحه نور واكتفت نهى بانحناءة من رأسها في اتجاه صوته ومن ثم جلس الجميع .بدأ والد سما بالترحيب بوالدة نور التي بدا عليها الطيبة وعدم التكلف كذلك فعلت والدة سما.
مالت نهى إلى أخيها هامسة له بشيء ما ليربت على كفها مبتسما ابتسمت له هي الأخرى . كانت نهى خافضة لناظريها لا تنظر لشيء على الاطلاق سوى قدميها تعجب سامر مما يحدث لكنه ظل على حاله صامتا لا ينطق بكلمة بينما عيناه تراقبانهما جيدا لينتبه إلى والده  الذى بادر نور بسؤاله " هل هذه نهى لما تخبرنا بأنها جميلة هكذا ؟ "تعجب سامر هل أخبره نور عنها كاد يجن مرددا بعقله ماذا يحدث؟؟ كانت إجابة نور بأنها أغلى ما عنده اكتست وجنتي نهى بحمرة الخجل لترد مازحة بأن سما ستصبح الأغلى . بدر من نور أن أمسك بيد نهى ومن ثم قبلها لتربت بيدها على كتفه. كاد سامر أن يصرخ بهم سائلا من هذه ؟؟ ترى هل تكون زوجته الأولى ،كيف ؟ فلم يذكر ذلك أحدا ممن سألهم وإن كانت كذلك ووالده يعلم حقا من هي كيف يقبل أن تكون ابنته زوجة ثانية لرجل حتى ولو كانت أخلاقه كأهل السماء !!! كبت ثورته بدخول سما ووالدته لتسلما على الجميع وتقف سما عند نهى مقبلة إياها مظهرة لها مدى اعجابها بجمالها . صرخ صوت بداخل سامر حتى سما تعلم بما يحدث بين نور ونهى  ووافقت على خطبتها لنور !! استأذن سامر لبعض الوقت ليذهب إلى الشرفة بعذر أنه عليه إجراء مكالمة ضرورية .
دهشت عندما سمعت ذلك الصوت المألوف لها فمالت لتسأل أخيها بهمس عن هوية ذاك الشخص ليخبرها بأنه سامر أخو سما ،لتخبره بأنه صوته واسمه يشبهان لصوت واسم معيدا يدرسها بالجامعة ابتسم نور عازما على سؤاله من باب المزاح فلم يكن يعلم بأن ما سيأتي لن يترك له فرصة لسؤاله . .

That's me


متنسوش ترجعوا تانى هستناكم

Template by:

Free Blog Templates